24 ساعة

أضحية العيد بالدين.. ‘لهيب الأسعار’ يجر المغاربة نحو فخ القروض الاستهلاكية

مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، عادت إلى الواجهة من جديد ظاهرة ‘قروض الأضحية’، لكن هذه المرة بحدة أكبر وتهافت ملحوظ. ففي ظل الارتفاع المهول الذي تشهده أسعار ‘الأكباش’ هذا العام، وجد فصيل عريض من المواطنين أنفسهم بين مطرقة التمسك بالتقاليد الدينية والاجتماعية، وسندان جيوبهم المثقوبة التي لم تعد تقوى على مجاراة غلاء المعيشة.

ولم يعد غريباً اليوم أن تسمع عن لجوء أرباب الأسر إلى وكالات القروض الاستهلاكية وشركات التمويل لتأمين ثمن ‘الحولي’. وتشير المعطيات القادمة من الميدان إلى أن هذه الوكالات شهدت خلال الأيام القليلة الماضية إقبالاً متزايداً، خاصة من لدن الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط. هؤلاء الذين ضاقت بهم السبل يجدون في ‘السلف’ الحل السريع والوحيد لتفادي إحراج غياب الأضحية، وهي الشعيرة التي تحتل مكانة وجدانية عميقة في وجدان المغاربة، وتتحول في كثير من الأحيان من واجب ديني إلى ضغط اجتماعي لا يرحم.

ويرى مراقبون أن المشهد معقد للغاية؛ فالأمر لا يقتصر فقط على ثمن الخروف الذي قفز إلى مستويات قياسية، بل يتعداه إلى تراكم الأعباء المالية الأخرى. فالمواطن المغربي اليوم يصارع في جبهات متعددة، بدءاً من تكاليف الكراء ومصاريف المدارس وصولاً إلى الارتفاع العام في أسعار المواد الغذائية والمحروقات. هذا التراكم جعل من توفير مبلغ الأضحية دفعة واحدة أمراً يشبه المعجزة للكثيرين، مما دفعهم للبحث عن حلول ترقيعية مؤقتة عبر الاستدانة.

في المقابل، لم يتأخر المتخصصون والخبراء الاقتصاديون في إطلاق صافرات الإنذار. فالتحذيرات تتوالى من مغبة الاندفاع نحو القروض الاستهلاكية دون دراسة حقيقية للقدرة على السداد. إن الاستدانة من أجل شعيرة تمر في أيام معدودة قد تعني الغرق في دوامة من الأقساط والفوائد التي ستمتد لشهور طويلة، مما سيزيد من خنق القوة الشرائية للأسر التي تعاني أصلاً من ضغوط مالية خانقة. وبين الرغبة في إدخال الفرحة على الأطفال والحفاظ على ‘هيبة’ البيت، وبين واقع اقتصادي مرير، يبقى المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف في معادلة العيد هذا العام.