24 ساعة

أصحاب البدلة السوداء يحجون إلى الرباط.. احتجاجات المحامين تتصاعد ضد مشروع القانون الجديد

لم تمنع التساقطات المطرية ولا الأجواء المناخية الصعبة التي تشهدها عدة مناطق بالمملكة، أصحاب البدلة السوداء من النزول إلى الشارع لإسماع صوتهم. فقد شهد محيط مبنى البرلمان بالعاصمة الرباط، اليوم الجمعة، إنزالاً قوياً للمحامين القادمين من مختلف هيئات المغرب، في وقفة احتجاجية وطنية تعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه القطاع.

هذه الخطوة التصعيدية، التي دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عرفت مشاركة واسعة لممثلي الهيئات من طنجة إلى الكويرة. وبنبرة لا تخلو من الإصرار، صدحت حناجر المحتجين بشعارات ترفض مضامين مشروع القانون الجديد المنظم للمهنة، معتبرين إياه مساساً مباشراً بـ”قدسية” استقلاليتهم. ولم يكتفِ المشاركون بالشعارات، بل رفعوا لافتات تؤكد على الدور المحوري للمحامي في حماية الحقوق والحريات، محذرين من أي محاولة لتقزيم هذا الدور.

وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت حساس، حيث دخل مشروع القانون المثير للجدل المسار التشريعي بعد المصادقة عليه في المجلس الحكومي. ويرى المحامون أن النص المقترح يتضمن مقتضيات “تراجعية” قد تعصف باستقلال المهنة وتؤثر سلباً على شروط المحاكمة العادلة.

إن المشهد أمام البرلمان اليوم لم يكن مجرد تجمع مهني عابر، بل كان رسالة سياسية واضحة ومباشرة لصناع القرار؛ مفادها أن إصلاح منظومة العدالة لا يمكن أن يمر عبر “تغييب” أو “تضييق” الخناق على الدفاع. وبينما تستمر الحكومة في مسارها التشريعي، يبدو أن المحامين مستعدون للذهاب بعيداً في معركتهم النضالية، دفاعاً عما يصفونه بـ”كرامة المهنة” وضمانات المتقاضين.