لم تعد وعود المسؤولين كافية لتهدئة النفوس في أعالي جبال أزيلال، حيث خرج العشرات من سكان دواوير تابعة لجماعة ‘آيت بولي’ في وقفة احتجاجية حاشدة، تعبيراً عن ضيق ذرعهم بواقع التهميش الذي يطوق يومياتهم. المحتجون، الذين قطعوا مسافات طويلة للوصول إلى مركز الإقليم، رفعوا شعارات مدوية تطالب بالكرامة والعدالة المجالية، مؤكدين أن الصبر قد نفد أمام غياب أبسط شروط الحياة الكريمة.
تأتي هذه الحركة الاحتجاجية لتسلط الضوء من جديد على ‘المغرب العميق’ الذي يصارع قسوة الطبيعة وقسوة الإهمال الإداري في آن واحد. فالمطالب ليست تعجيزية، بل تتلخص في الحق في الماء الصالح للشرب، والربط بشبكة الكهرباء، وفتح المسالك الطرقية التي تتحول مع أولى قطرات المطر أو ندف الثلوج إلى سجون مفتوحة تعزل الدواوير عن العالم الخارجي. ويؤكد المحتجون أن غياب هذه المرافق الأساسية لا يعيق تنميتهم فحسب، بل يهدد استقرارهم ويدفع بالشباب نحو الهجرة القسرية.
وفي مشهد ينم عن وعي حقوقي متزايد، شدد المتظاهرون على أن سياسة ‘الآذان الصماء’ لم تعد تجدي نفعاً، محملين المجالس الجماعية والسلطات الإقليمية مسؤولية التعثر التنموي الذي تشهده المنطقة. كما أشار بعض الفاعلين المحليين إلى أن المنطقة تتوفر على إمكانيات طبيعية هائلة، لكن غياب الرؤية التنموية الواضحة جعلها تتذيل ترتيب المؤشرات الاجتماعية.
هذا الحراك لم يقتصر على الصراخ في الساحات، بل حمل رسائل سياسية واضحة مفادها أن التنمية لا يجب أن تظل حبيسة المدن الكبرى، بل يجب أن تشمل القرى والمداشر المنسية في قمم الأطلس. ومع استمرار الاحتجاج، يبقى السؤال المطروح على طاولة مدبري الشأن العام في أزيلال: متى ستتحول هذه المطالب المشروعة إلى مشاريع ملموسة تنهي معاناة آلاف الأسر مع العزلة والظلام؟