تعيش منطقة ‘لافيراي’ السالمية بالدار البيضاء حالة من الغليان الصامت والترقب، تزامناً مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته السلطات المحلية لإخلاء المحلات التجارية تمهيداً لعمليات الهدم المرتقبة. التجار والمهنيون في هذا السوق الحيوي، الذي يعد القلب النابض لقطع الغيار والمعدات المستعملة بالعاصمة الاقتصادية، وجدوا أنفسهم في سباق محموم مع الزمن، مؤكدين أن المهلة الممنوحة لهم لم تكن كافية لترتيب بيتهم الداخلي وتأمين مصير تجارتهم.
وفي تصريحات متفرقة لعدد من المهنيين، شدد هؤلاء على أن عملية الإخلاء ليست مجرد نقل بضائع بسيطة يمكن حزمها في حقائب، بل هي تحدٍ لوجستي معقد يتطلب وقتاً وجهداً مضاعفاً. فالمحلات تضم أطناناً من المعدات الثقيلة، وقطع الغيار، والمخلفات المعدنية التي تراكمت لسنوات، وتحتاج إلى آليات خاصة وفرق عمل متفرغة لنقلها دون إلحاق أضرار جسيمة بالسلع أو عرقلة حركة السير في المنطقة المحيطة.
ويطالب تجار ‘لافيراي’ السالمية من الجهات المسؤولة التحلي بنوع من المرونة، واقتراح تمديد هذه المهلة إلى ما بعد العطلة الصيفية كحد أدنى. ويرى هؤلاء أن هذا التأجيل سيمنحهم الفرصة الكافية للبحث عن بدائل حقيقية ومواقع بديلة لمزاولة أنشطتهم، وتجنب ‘السكتة القلبية’ لمشاريعهم التي تعيل مئات العائلات بشكل مباشر وغير مباشر. فالبحث عن فضاء بديل في مدينة تضيق عقاراتها يوماً بعد يوم مثل الدار البيضاء ليس بالأمر الهين، ويتطلب إجراءات إدارية ومالية معقدة لا يمكن إنجازها في أيام معدودة.
الخوف من ‘الضياع المالي’ هو القاسم المشترك بين جميع من التقيناهم في عين المكان؛ فالتسرع في الإخلاء تحت ضغط الجرافات قد يؤدي إلى إتلاف سلع تقدر قيمتها بملايين السنتيمات، فضلاً عن فقدان الزبائن والارتباطات المهنية التي بنيت على مدار عقود من الزمن. لذا، يناشد المهنيون والي جهة الدار البيضاء-سطات والمسؤولين المحليين بالتدخل لفتح باب الحوار، والوصول إلى صيغة توافقية تضمن تنفيذ مخططات التنمية الحضرية وتأهيل المنطقة دون الإجهاز على لقمة عيش التجار، في انتظار قرار رسمي يبرد نار القلق التي تخيم حالياً على أزقة ‘لافيراي’.