لم تمر عملية الاستغناء عن 34 حارس أمن خاص بالمستشفى الجهوي ببني ملال مرور الكرام، بل فجرت موجة من الغضب والاحتجاج في الأوساط النقابية بالجهة. فقد دخلت المنظمة الديمقراطية للشغل على خط الأزمة، معبرة عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”الطرد التعسفي” الذي طال هؤلاء العمال، في خطوة اعتبرتها ضربة موجعة للاستقرار الاجتماعي لهؤلاء الأجراء وعائلاتهم.
القصة بدأت حينما وجدت هذه الفئة نفسها خارج أسوار العمل فجأة، بعد سنوات من التفاني في حماية المرفق الصحي وتأمين زواره. وبحسب مصادر نقابية، فإن الشركة الجديدة التي تسلمت زمام التدبير المفوض لقطاع الحراسة، لم تلتزم بوعودها أو بالضوابط القانونية المعمول بها في مثل هذه الانتقالات، مما جعل العشرات من العمال يواجهون مصيراً مجهولاً بين ليلة وضحاها.
وفي بيان شديد اللهجة، وصفت النقابة ما حدث بأنه “مجزرة حقوقية” تستهدف لقمة عيش فئة هشة أصلاً. ولم يتوقف الأمر عند حدود التضامن اللفظي، بل طالبت الهيئة النقابية بضرورة تدخل الجهات الوصية، وعلى رأسها إدارة المستشفى والسلطات المحلية، لإعادة الأمور إلى نصابها وضمان عودة المطرودين إلى عملهم فوراً، مشددة على أن دفتر التحملات يفرض على الشركات المتعاقدة الحفاظ على مناصب الشغل القائمة.
الوضع في محيط المستشفى الجهوي ببني ملال بات مشحوناً، حيث يرى مراقبون أن هذا الملف قد يتطور إلى أشكال نضالية أكثر تصعيداً إذا لم تفتح قنوات الحوار الجدي. فالعمال المطرودون، الذين قضى بعضهم سنوات طويلة في الخدمة، يرفضون أن يكونوا “كبش فداء” لتغيير الصفقات العمومية، مؤكدين أن كرامة العامل وحقه في الشغل ليسا للمساومة أو التفاوض.