تشهد العلاقات الثنائية بين الهند وبنغلاديش تصعيداً دراماتيكياً ينذر بإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في جنوب آسيا، حيث تتصاعد حدة الخلافات حول قضايا أمن الحدود، وتقاسم الموارد المائية، والتحولات السياسية الأخيرة التي شهدتها دكا. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر فيه المنطقة بتجاذبات دولية وإقليمية كبرى، مما يضع الجارين في مواجهة دبلوماسية هي الأصعب منذ عقود.
بدأت ملامح الأزمة تتبلور بشكل أوضح مع تزايد الحوادث الحدودية والاتهامات المتبادلة بشأن التدخل في الشؤون الداخلية. وترى الأوساط السياسية في نيودلهي أن التغيرات الهيكلية في السلطة ببنغلاديش قد تؤثر سلباً على التفاهمات الأمنية المشتركة التي استمرت لسنوات، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الجماعات المسلحة وتأمين الحدود الطويلة والمشتركة. في المقابل، تتبنى الحكومة الجديدة في دكا خطاباً يركز على السيادة الوطنية ومراجعة الاتفاقيات السابقة التي تعتبرها مجحفة بحق الشعب البنغلاديشي، لا سيما في ملفات توزيع مياه الأنهار الدولية.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت تقارير برصد تحركات عسكرية وتعزيزات أمنية على جانبي الحدود، مما أثار قلق المنظمات الدولية من احتمال وقوع مواجهات قد تؤدي إلى أزمة إنسانية ونزوح جماعي. كما ألقت هذه التوترات بظلالها على حركة التجارة البينية، حيث توقفت العديد من الشاحنات التجارية عند المعابر الرئيسية، مما تسبب في خسائر اقتصادية فادحة للتجار والمستثمرين في كلا البلدين.
ويرى مراقبون أن التدخلات الخارجية والقوى الإقليمية المنافسة قد تجد في هذا الخلاف ثغرة لتعزيز نفوذها في المنطقة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد أمام الدبلوماسيين. وبينما تدعو أطراف دولية إلى ضبط النفس واللجوء إلى طاولة المفاوضات، يبدو أن هوة الثقة بين العاصمتين تتسع، مما يتطلب إرادة سياسية قوية لتجاوز هذه المرحلة الحرجة وتجنب انزلاق المنطقة نحو صراع مفتوح قد لا تحمد عقباه على الاستقرار الإقليمي والعالمي.