24 ساعة

أزمة “تعويضات المردودية” تضع وهبي في فوهة مدفع موظفي المحاكم

تعيش ردهات المحاكم المغربية هذه الأيام على إيقاع احتقان متصاعد، بطلُه هذه المرة ليس ملفاً قضائياً شائكاً، بل “تعويضات المردودية” التي باتت تؤرق مضجع موظفي كتابة الضبط. هذا الملف، الذي يبدو أنه تحول إلى كرة ثلج تكبر يوماً بعد يوم، وضع وزارة العدل، وعلى رأسها الوزير عبد اللطيف وهبي، في مواجهة مباشرة مع فئة تعتبر بحق “العمود الفقري” للإدارة القضائية في المملكة.

وتتحدث مصادر مهنية من داخل القطاع بنبرة لا تخلو من الاستياء عن غياب الجدية في التعاطي مع هذا الملف المطلبي. فبعد سلسلة من الوعود المتكررة بصرف المستحقات، وجد الموظفون أنفسهم أمام جدار من الصمت المطبق، دون أي توضيح رسمي يبدد ضبابية المشهد. هذا الفراغ التواصل غذّى التأويلات، حيث ذهب البعض إلى وجود إكراهات مالية حقيقية، بينما يرى آخرون أن الأمر يتعلق بخيارات تنظيمية داخلية داخل دهاليز الوزارة أبطأت وتيرة الإفراج عن هذه التعويضات.

ما يزيد من حدة التوتر هو المخاوف التي عبرت عنها الهيئات النقابية؛ إذ تسود حالة من القلق من إمكانية “توسيع وعاء المستفيدين” من هذه التعويضات لتشمل فئات أخرى. هذا التوجه، في ظل غلاف مالي محدد، يعني ببساطة تقليص حصة موظفي كتابة الضبط، وهو ما اعتبره المهنيون “ضربة موجعة” لمنطق التحفيز، خاصة في قطاع يئن أصلاً تحت وطأة تراكم الملفات وضغط العمل اليومي الذي لا ينتهي.

هذه الحالة من “الانتظارية القاتلة” لم تبقَ حبيسة الجدران، بل بدأت تترجم على أرض الواقع من خلال خطوات احتجاجية رمزية انطلقت في عدد من محاكم المملكة. وهي رسالة مشفرة، لكنها شديدة الوضوح، موجهة إلى الوزير وهبي: “تأجيل الحلول لا يفعل شيئاً سوى تعميق الفجوة وضرب الثقة في آليات الحوار القطاعي”.

اليوم، ينتظر مئات الموظفين من الوزير كسر حاجز الصمت، والخروج بتوضيحات دقيقة وجدولة زمنية واضحة لصرف المستحقات. فالمسألة بالنسبة لهؤلاء ليست مجرد “تعويض مالي”، بل هي اعتراف معنوي بجهودهم في استمرار المرفق القضائي، وإنهاء لحالة ترقب أرهقت كاهل الشغيلة القضائية.