24 ساعة

أزمة القابلات في تيزنيت.. حينما يلقي سوء التدبير بظلاله على قسم الولادة

لا صوت يعلو حالياً في أروقة مستشفى الحسن الأول الإقليمي بتيزنيت فوق صوت التذمر الذي يسود صفوف الأطر الصحية، وتحديداً داخل قسم الولادة. خلف جدران هذا المرفق الحيوي، تغلي الأوضاع على صفيح ساخن نتيجة اختلالات وصفت بـ ‘المفاجئة’ في تدبير ملف التنقيلات الانتقالية للقابلات، وهو وضع لم يعد مقتصراً على الإدارة فقط، بل امتد تأثيره المباشر ليشمل سلامة وجودة الرعاية المقدمة للنساء الحوامل ومواليدهن.

وتكشف المعطيات الواردة من داخل المستشفى أن التأخر غير المبرر في التحاق القابلات المستفيدات من الانتقال بمقرات عملهن الجديدة أحدث فراغاً حاداً، في وقت كان يُنتظر فيه تعزيز الطاقم الطبي لمواجهة ضغط العمل المتزايد. وما زاد الطين بلة، بحسب مصادر مهنية، هو تحويل وجهة بعض التعيينات نحو مراكز صحية حضرية لا تعاني أساساً من خصاص يذكر، مما جعل العاملين في قسم الولادة يواجهون ضغوطاً مهنية خانقة وسط نقص حاد في الموارد البشرية.

هذه التطورات أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول آليات تدبير الموارد البشرية داخل القطاع الصحي ببلادنا، حيث يرى مراقبون أن ما يحدث في تيزنيت هو نموذج مصغر لغياب الحكامة في توزيع الأطر المتخصصة. وبدلاً من سد الخصاص في المناطق التي تحتاج فعلياً لليد العاملة، تبدو القرارات الإدارية أحياناً بعيدة عن الواقع الميداني.

إن الوضع الراهن يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الشفافية وتكافؤ الفرص في الحركات الانتقالية. فالأمر لا يتعلق فقط بإدارة موظفين، بل يتعلق بحق المواطنات في خدمة صحية كريمة. وبات من الضروري، أكثر من أي وقت مضى، مراجعة هذه المقاربات لضمان توازن حقيقي في توزيع الأطر، بما يضمن استقرار المنظومة الصحية وينهي حالة الاحتقان التي يكتوي بنارها الأطر الصحية قبل المواطنين.