24 ساعة

أخنوش يكسر ‘لغة الخشب’ ويختار ‘الديجيتال’ لعرض حصيلة حكومته في خطوة غير مسبوقة

بعيداً عن كواليس المكاتب الرسمية ومنصات الخطابة التقليدية التي اعتادها المغاربة في المحطات السياسية الكبرى، فاجأ رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الرأي العام بأسلوب تواصلي مغاير تماماً. فبدلاً من التقارير الورقية المطولة أو الندوات الصحفية التي قد توصف أحياناً بـ ‘الثقيلة’، اختار أخنوش أن يطل على المواطنين من خلال شاشة الهاتف، عبر فيديو ‘ديناميكي’ يستعرض حصيلة عمل حكومته بلمسة بصرية حديثة تقطع مع الماضي.

الفيديو، الذي تبلغ مدته 25 دقيقة مقسمة على خمسة محاور أساسية، لم يكن مجرد سرد للأرقام، بل اعتمد لغة مباشرة وبسيطة، مستهدفاً بشكل أساسي رواد الفضاء الرقمي، وفي مقدمتهم فئة الشباب. ومن خلال نشره على صفحاته الشخصية والمنصات الرسمية للحكومة مساء يوم الإثنين الماضي، بدا واضحاً أن الهدف هو كسر الحواجز بين الفاعل السياسي والمواطن، وتحويل ‘الحصيلة الحكومية’ من مادة جافة إلى محتوى تفاعلي سريع الإيقاع يواكب وتيرة الحياة الرقمية المعاصرة.

ويرى مراقبون أن هذا النهج يمثل انتقالاً نوعياً في ‘التواصل المؤسساتي’ بالمغرب. فالتركيز على الصور المكثفة، والرسائل المختصرة، والسرعة في إيصال الفكرة، يعكس وعياً حكومياً متزايداً بأن المعارك السياسية وتشكيل القناعات لم تعد تحسم فقط تحت قبة البرلمان أو عبر شاشات التلفاز الرسمية، بل في فضاءات ‘فيسبوك’ و’إنستغرام’ و’تيك توك’. إنها محاولة لتقريب العمل الحكومي من اهتمامات المغاربة اليومية، واستعمال الأدوات التي يفضلونها للتفاعل مع الشأن العام.

هذا التوجه الجديد يطرح تساؤلات حول مستقبل التواصل السياسي في المملكة؛ فهل نحن أمام نهاية عصر ‘الخطب العصماء’ وبداية زمن ‘المؤثر السياسي’؟ الأكيد أن لجوء رئيس الحكومة إلى هذا القالب البصري يظهر رغبة قوية في تجاوز ‘لغة الخشب’ والبحث عن مشروعية تواصلية جديدة في سوق الأفكار الرقمي، حيث لا مكان للملل أو التكرار. إنها خطوة تراهن على التبسيط والسرعة، وتضع المواطن، وخاصة الشاب، في قلب العملية التواصلية، مما يفتح الباب أمام نقاش عمومي حول كيفية تطوير لغة تواصل الدولة لتصبح أكثر حيوية وقرباً من نبض الشارع.