24 ساعة

أخنوش من قلب ‘عروس الشمال’: مغاربة العالم رافعة استراتيجية لتنمية المملكة وتحويل ‘التحويلات’ إلى استثمارات منتجة

في قلب مدينة طنجة، التي تعيش اليوم على إيقاع تحولات اقتصادية كبرى، اختار رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن يوجه بوصلة النقاش نحو ‘مغاربة العالم’ باعتبارهم ركيزة أساسية لا محيد عنها في مسار التنمية الذي تنشده المملكة. فخلال افتتاحه اليوم الجمعة لأشغال المنتدى الوطني حول ‘الاستثمار ومغاربة العالم’، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، كان الخطاب واضحاً: الجالية المغربية ليست مجرد مصدر للتحويلات المالية، بل هي شريك استراتيجي في بناء مغرب المستقبل.

ولم يفت أخنوش التأكيد على أن العناية الملكية الموصولة بأفراد الجالية تعكس مكانتهم كجزء أصيل من النسيج الوطني. وأوضح أن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء رسم خارطة طريق جديدة، تهدف إلى إعادة هيكلة تدبير شؤون المغاربة المقيمين بالخارج، عبر تعزيز أدوار مجلس الجالية ومأسسة ‘مؤسسة محمد السادس للمغاربة المقيمين بالخارج’، لضمان فعالية أكبر وانسجام تام في السياسات العمومية الموجهة لهم.

وفي لغة الأرقام التي تعكس حيوية الاقتصاد الوطني، استعرض رئيس الحكومة صمود المغرب في وجه التقلبات الدولية؛ حيث سجلت المملكة قفزة في معدل النمو من 1.8 في المائة سنة 2022 إلى توقعات تصل لـ 4.8 في المائة في غضون سنة 2025، مع التحكم في التضخم وتقليص عجز الميزانية. هذه ‘الحصانة الاقتصادية’ جعلت من المغرب وجهة جاذبة للاستثمارات الكبرى، بفضل الاستقرار المؤسساتي والبنية التحتية المتطورة، وكذا ميثاق الاستثمار الجديد الذي يسهل مأمورية المستثمرين.

وكشف أخنوش أن اللجنة الوطنية للاستثمارات، ومنذ انطلاق الولاية الحكومية الحالية، صادقت على 381 مشروعاً استثمارياً بقيمة إجمالية تناهز 581 مليار درهم، وهي مشاريع طموحة من شأنها خلق أكثر من 245 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر. وفيما يخص الجالية تحديداً، توقف رئيس الحكومة عند رقم دال، وهو تجاوز التحويلات المالية لمغاربة العالم سقف 122 مليار درهم خلال سنة 2025، لكنه شدد على ضرورة الانتقال من ‘منطق الدعم العائلي’ إلى ‘منطق الاستثمار المنتج’ الذي يخلق الثروة وفرص الشغل ويساهم في الإقلاع الجهوي.

وختم أخنوش كلمته بنبرة تفاؤلية، مؤكداً أن طموح المملكة هو جعل المغرب ‘الوجهة الطبيعية’ لاستثمارات أبنائه في الخارج، عبر توفير بيئة محفزة ومواكبة فعالة لمشاريعهم. فمنتدى طنجة ليس مجرد لقاء عابر، بل هو فضاء للحوار وربط الجسور، لاستثمار خبرات ومهارات الكفاءات المغربية المهاجرة في دعم الدينامية التنموية التي تشهدها كافة جهات المملكة من طنجة إلى الكويرة.