في قلب العاصمة الفرنسية باريس، وعلى هامش القمة العالمية الثانية للطاقة النووية، حمل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، رسالة قوية باسم الملك محمد السادس، تضع النقاط على الحروف بخصوص التوجهات المستقبلية للطاقة في المغرب. لم يعد الحديث عن الطاقة النووية مجرد خيار تقني، بل بات، بحسب أخنوش، ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات العميقة التي يمر بها العالم اليوم.
وفي كلمته أمام القادة والخبراء الدوليين، أوضح أخنوش أن التغيرات المناخية المتسارعة وضعت الأنظمة الطاقية العالمية أمام حقيقة لا مفر منها: البحث عن بدائل منخفضة الكربون. لم يعد الأمر مجرد تحد اقتصادي عابر، بل تحول إلى رهان سيادي يمس استقرار الدول وتوازنها. وذكر في هذا الصدد بمؤتمر ‘كوب 28’، الذي كان محطة مفصلية حين تم الاعتراف رسمياً بالطاقة النووية كعنصر حاسم في مسار تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
المقاربة المغربية، كما عرضها أخنوش، تتسم بالرصانة والتدريج. فالمملكة، التي انطلقت في استراتيجيتها الطاقية منذ عام 2009، ترى في النووي السلمي امتداداً طبيعياً لرؤيتها الاستشرافية. ولا يقتصر الطموح المغربي على إنتاج الكهرباء فحسب، بل يمتد ليشمل آفاقاً رحبة تبدأ من إنتاج الهيدروجين الأخضر وتحلية مياه البحر، ولا تنتهي عند تعزيز الأمن الغذائي وتطوير الطب النووي الذي يخدم قطاع الصحة.
لقد كانت رسالة الرباط واضحة: المغرب يطمح لأن يجعل من التكنولوجيا النووية السلمية ركيزة للاستقرار الإقليمي ورافعة حقيقية لسلام مستدام. إنها ليست مجرد طاقة، بل مشروع متكامل يهدف إلى ضمان رخاء الأجيال القادمة، مع الحفاظ على التوازن البيئي في عالم يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.