في خطوة تروم إعادة رسم الخارطة الاقتصادية للمملكة، أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، أن حكومته جعلت من ‘العدالة المجالية’ بوصلتها الأساسية في تدبير ملف الاستثمار.
لم تعد التنمية في قاموس الحكومة الحالية حكراً على المدن الكبرى أو المحاور الاقتصادية التقليدية، بل انتقلت لتشمل 49 إقليماً بمختلف جهات المملكة. وبنبرة واثقة، أوضح أخنوش أن هذا الانتشار الجغرافي للمشاريع الاستثمارية ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة لاستراتيجية مدروسة تهدف إلى فك العزلة عن المناطق النائية وتحويلها إلى أقطاب اقتصادية قائمة بذاتها، قادرة على استيعاب طاقات الشباب وتوفير فرص شغل قريبة من محيطهم الاجتماعي.
ويرى رئيس الحكومة أن ميثاق الاستثمار الجديد جاء ليقلب موازين القوى، حيث خصص تحفيزات ضريبية ومالية مغرية للمستثمرين الذين يختارون توجيه بوصلتهم نحو الأقاليم الأكثر احتياجاً. هذه المقاربة بدأت بالفعل تعطي ثمارها على أرض الواقع، مخففةً بذلك الضغط الكبير الذي كانت تعاني منه المراكز الحضرية الكبرى بسبب الهجرة الداخلية.
وشدد أخنوش على أن الحكومة تعي جيداً أن جذب الرساميل لا يتوقف عند التحفيز فقط، بل يتطلب بنية تحتية قوية ومؤهلة. لذا، يتم العمل بشكل موازٍ على تعزيز المرافق الضرورية لجعل هذه الأقاليم وجهات مفضلة للاستثمار الخاص، مما سيخلق دينامية تجارية واجتماعية تكسر الفوارق التاريخية التي ظلت لعقود عائقاً أمام التنمية المتوازنة.
وختم رئيس الحكومة مداخلته بالتأكيد على أن العدالة المجالية تحولت من مجرد شعار سياسي إلى ممارسة يومية ملموسة، معتبراً أن لكل إقليم مغربي مؤهلات طبيعية وبشرية فريدة، لا تنتظر سوى من يثمنها لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة وعادلة تلمس حياة جميع المغاربة، أينما وجدوا.