في خطوة تعكس مدى التلاحم بين الشأن التربوي والوجدان الوطني الرياضي، أعلنت السلطات التعليمية عن مراجعة طارئة لجدول الامتحانات الإشهادية. القصة بدأت حينما تنبه الجميع إلى أن موعد «الامتحان الموحد الإقليمي» لنيل شهادة الدروس الابتدائية، سيصطدم مباشرة مع صافرة البداية لمباراة المنتخب المغربي في نهائيات كأس الأمم الأفريقية.
هل يمكن لتلميذ أن يركز في ورقة التحرير وصيحات الجماهير تملأ الشوارع؟ يبدو أن هذا السؤال كان حاضراً بقوة على طاولة المسؤولين. فقد تقرر رسمياً تأجيل موعد الامتحان الذي كان مقرراً يوم الثلاثاء المقبل، ليزاح إلى توقيت جديد يضمن للتلاميذ والأساتذة على حد سواء متابعة «أسود الأطلس» دون ضغوط نفسية أو تشتت ذهني.
هذا القرار، وإن بدا تنظيماً إدارياً بسيطاً، إلا أنه يحمل في طياته اعترافاً بخصوصية اللحظة التي تمر منها البلاد عند خوض غمار المنافسات القارية. فالمدرسة ليست جزرًا معزولة عن محيطها، والارتباط بالمنتخب الوطني بات جزءاً من الهوية والروح المعنوية للناشئة. ومن هنا، جاء التغيير ليتفادى أي ارتباك قد يشوب السير العادي للاختبارات، خاصة وأن مباريات المنتخب تتحول إلى «عرس وطني» تتوقف فيه عقارب الساعة في البيوت المغربية.
من الناحية العملية، ستعمل المديريات الإقليمية على تحيين جداول الحراسة وتوزيع المهام وفق الموعد الجديد، مع التأكيد على أن هذا التعديل لن يؤثر على السير العام للموسم الدراسي أو جودة الاستحقاق الإشهادي. هي مرونة مطلوبة، وتفاعل ذكي مع الواقع، يضع مصلحة التلميذ النفسية فوق كل اعتبار، ففي نهاية المطاف، النجاح في الامتحان يتطلب صفاء الذهن، والنجاح في الملاعب يتطلب دعماً لا ينقطع.