24 ساعة

وفد من ‘فيفا’ في فاس: رهان ‘عاصمة العلم’ على تذكرة المونديال

في أجواء مفعمة بالحماس والترقب، احتضنت مدينة فاس يوم السبت الماضي اجتماعا مغلقا ومهما، جمع خبراء من الاتحاد الدولي لكرة القدم ‘فيفا’ بمسؤولين محليين وممثلين عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ومؤسسة ‘مغرب 2030’. اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول عابر، بل كان اختبارا حقيقيا لمدى استعداد ‘العاصمة العلمية’ للمملكة لتكون واحدة من مدن الحلم المونديالي.

قرابة 16 خبيرا دوليا وقفوا على أدق التفاصيل الخاصة بملف ترشيح فاس. استمع الوفد إلى عروض تقنية مفصلة غطت جوانب حيوية، من الفنادق والبنية التحتية للنقل، وصولا إلى مشروع التأهيل الضخم الذي يخضع له المركب الرياضي الكبير لفاس، ليصبح مطابقا تماما لمعايير ‘الفيفا’ الصارمة. لم يقتصر الأمر على الملعب فحسب، بل شمل النقاش مشاريع هيكلية تهدف إلى تغيير وجه المدينة، مثل إنشاء مداخل طرقية جديدة، وتحديث الشبكة الحضرية، وتعزيز الربط السككي، خصوصا عبر الخطوط السريعة التي ستجعل من فاس محطة مركزية يسهل الوصول إليها من الرباط وباقي المدن الكبرى.

الوفد لم يكتفِ بالأرقام والخرائط داخل قاعات الاجتماعات؛ بل خرج في جولة استكشافية إلى أحضان ‘فاس البالي’. تنقل الخبراء بين دروب المدينة العتيقة وساحاتها التاريخية، مستنشقين عبق التاريخ في ‘باب بوجلود’، حيث عادت الحركة والحيوية لتضفي طابعا ساحرا على المكان. كانت هذه الجولة فرصة للفيفا لاكتشاف المؤهلات السياحية والثقافية التي تجعل من فاس وجهة استثنائية، وليست مجرد نقطة جغرافية على خارطة الملاعب.

تأتي هذه الزيارات ضمن سلسلة من التقييمات الميدانية التي يجريها الاتحاد الدولي في المدن المرشحة، وهي تمثل، في جوهرها، محطة مفصلية في مسار المغرب نحو استضافة كأس العالم 2030. إنها ليست مجرد منافسة رياضية، بل هي رحلة تنموية طموحة، تسعى من خلالها المملكة إلى إبراز قوتها التنظيمية وتعزيز إشعاعها الدولي، وسط رهان كبير على أن تكون فاس في الموعد، جاهزة ومستعدة لاستقبال العالم.