ببالغ الأسى والحزن، تلقت الأسرة الفنية وعشاق الموضة في المغرب خبر رحيل المصممة المتألقة سميرة حدوشي، التي غادرتنا إلى دار البقاء مساء السبت 10 ماي 2026 بالعاصمة الرباط. لم يكن رحيلها مجرد خبر عادي، بل كان بمثابة صدمة في وسط إبداعي طالما اعتبرها واحدة من أبرز أعمدته التي ساهمت في تحديث الزي المغربي التقليدي ومنحه إشعاعاً دولياً.
لقد بصمت سميرة حدوشي على مسار مهني استثنائي، جعل منها اسماً لامعاً يتجاوز حدود المملكة. عُرفت الراحلة بقدرتها الفائقة على تطويع القفطان المغربي، حيث مزجت بذكاء وحس فني مرهف بين الأصالة المتجذرة في التاريخ وبين اللمسات العصرية التي تتماشى مع أرقى صيحات الموضة العالمية. هذا النهج الإبداعي هو ما مكنها من فرض اسمها بقوة في كبرى المحافل والفعاليات الخاصة بعروض الأزياء، سواء داخل المغرب أو في العواصم العالمية المهتمة بـ ‘الفاشن’.
وبمجرد انتشار خبر الوفاة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى سرادق عزاء افتراضي، حيث سارع فنانون، ومصممون، وإعلاميون، إلى نعي الراحلة بكلمات مؤثرة تنم عن حجم الفقد. استعاد الكثيرون ذكرياتهم معها، مشيدين ليس فقط بمهنيتها وتفانيها في عملها، بل أيضاً بأخلاقها العالية وروحها الطيبة التي كانت تميز تعاملاتها مع الجميع. لقد تركت سميرة خلفها إرثاً فنياً غنياً سيبقى ملهماً للأجيال القادمة من المصممين الشباب الذين يرون فيها نموذجاً للمرأة المغربية المثابرة والمبدعة.
إن رحيل سميرة حدوشي يترك فراغاً كبيراً في الساحة الفنية المغربية، وهي التي لم تكن مجرد مصممة أزياء، بل كانت سفيرة للثقافة المغربية بلمساتها التي تعكس هوية بصرية فريدة. ومع هذا الرحيل المفجع، لا يسعنا إلا أن نتقدم بأحر التعازي لعائلتها الصغيرة والكبيرة، راجين من العلي القدير أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، ويلهم ذويها الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.