24 ساعة

وجدة تحتفي بـ ‘كنوز’ الصناعة التقليدية.. إقبال منقطع النظير في تظاهرة تجمع بين الأصالة والابتكار

بين أروقة تفيض بعبق التاريخ ولمسات الحداثة، وبإيقاع يمزج بين حرفية الأجداد وطموح الشباب، انطلقت بمدينة وجدة فعاليات المعرض الجهوي للصناعة التقليدية لعام 2026. هذه الدورة، التي تمتد من 7 إلى 16 ماي، تكرس مكانة ‘عاصمة الشرق’ كقلب نابض للصناعة التقليدية المغربية، تحت شعار يحمل الكثير من الدلالات: ‘الصناعة التقليدية: أصالة، ابتكار واستدامة’.

المعرض الذي تشرف عليه غرفة الصناعة التقليدية لجهة الشرق بشراكة مع ‘دار الصانع’ بالرباط والمديرية الجهوية للصناعة التقليدية، وبالتنسيق مع السلطات المحلية، تحول منذ يومه الأول إلى قبلة للزوار. ولم يكن حجم الإقبال مفاجئاً بالنظر لضخامة التنظيم؛ حيث يضم المعرض أزيد من 120 رواقاً، ويحتضن أكثر من 160 عارضاً وعارضة يمثلون شتى الحرف والمهن التقليدية التي تشكل هوية المنطقة والمملكة.

وفي جولة بين أجنحة هذا المحفل الاقتصادي، نجد أن الابتكار كان سيد الموقف. فقد أكدت مديرة تعاونية ‘سيدي بوهرية’ أن المشاركة سمحت بتسليط الضوء على منتجات اللوز والعسل ومشتقاتهما، مشيدة بالطفرة النوعية التي حققها الاقتصاد التضامني بفضل دعم الغرفة. ولم يقتصر التوهج على أبناء المنطقة فحسب، بل امتد ليشمل تعاونيات من جهات أخرى، كتعاونية ‘فيولا’ القادمة من أكادير، مما جعل المعرض جسراً للتواصل وتبادل الخبرات بين الحرفيين من مختلف ربوع الوطن.

عشاق الحلويات كان لهم موعد مع الإبداع في رواق تعاونية ‘أفراح الهمة’، التي نجحت في مزج الحلويات الشامية بنكهات مغربية أصيلة، بينما قدمت تعاونية ‘سعاد للحلويات الشرقية’ ابتكارات صحية ‘بيو’ لفتت الأنظار، مثل ‘بسكويت الخروب’ و’الشباكية ببذور الكتالبا’. وهي منتجات لم تأتِ من فراغ، بل سبق وتوجت بجائزة ‘للا المتعاونة’، مما يثبت قدرة الصانع المغربي على مواكبة متطلبات المستهلك المعاصر الباحث عن الجودة والصحة.

البعد الاجتماعي كان حاضراً بقوة من خلال مشاركة تعاونية ‘نسيم جبل المحصر’ المتخصصة في ‘الحلفاء والدوم’. رئيسة التعاونية أوضحت في حديث مفعم بالأمل، كيف يساهم هذا المعرض في إخراج النساء في العالم القروي من دائرة الهشاشة عبر تسويق منتجات تجسد تراث الأجداد بلمسات عصرية وأسعار تراعي القدرة الشرائية للزوار.

الموقع الاستراتيجي للمعرض بشارع علال الفاسي، القريب من المراكز التجارية بقلب وجدة، لعب دوراً حاسماً في استقطاب الحشود التي لم تنقطع عن الأروقة من الصباح وحتى ساعات متأخرة من الليل. وقد أعرب العارضون عن تقديرهم للجهود الجبارة التي بذلها رئيس وأطر غرفة الصناعة التقليدية لجهة الشرق، مؤكدين أن دورة 2026 تمثل نقطة تحول حقيقية في مسار النهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالجهة، وتحويل الحرفة من مجرد مهارة يدوية إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة.