بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقبا لما ستسفر عنه الأيام المقبلة في الشرق الأوسط، خرج وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، من قلب العاصمة الهندية نيودلهي، بتصريحات حملت الكثير من الإشارات القوية حول انفراجة وشيكة في ملف الصراع مع إيران. روبيو، وفي نبرة لم تخلُ من الثقة، لم يستبعد صدور إعلانات كبرى بخصوص هذه الأزمة في الساعات القليلة القادمة، مؤكدا أن واشنطن حققت ‘تقدما ملموسا’ بعد تنسيق وثيق مع دول الخليج.
وفي الوقت الذي كان فيه العالم يتابع لقاءه بنظيره الهندي على هامش زيارته الرسمية، رمى روبيو بحجر في المياه الراكدة، مشيرا إلى أن الساعات الثماني والأربعين الماضية شهدت بلورة ملامح أولية قد تضع حدا للأزمة الخانقة في مضيق هرمز. وقال بلهجة حازمة: ‘أعتقد أننا قد نسمع أخبارا سارة قريبا بخصوص المضيق’، مشددا في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة لن تفرط في أمن الملاحة ولن تسمح لطهران بفرض سيطرتها على هذا الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي.
كواليس الاتفاق المرتقب، حسب ما يتسرب من معطيات، تشير إلى طبخة دبلوماسية نضجت على نار هادئة؛ حيث يدور الحديث حول هدنة مرتقبة لمدة 60 يوما، تتعهد فيها إيران بفتح مضيق هرمز وإزالة الألغام التي زرعتها لضمان حرية عبور السفن دون قيود أو رسوم. وفي المقابل، يبدو أن ‘الجزرة’ الأمريكية تتمثل في السماح لطهران ببيع نفطها بحرية أكبر، شريطة الانخراط في مفاوضات جادة لتقليص برنامجها النووي، وهو الملف الذي لا تزال واشنطن تراه ‘خطا أحمر’ لا يمكن تجاوزه.
لكن خطاب روبيو لم يقتصر على لغة الدبلوماسية فحسب، بل حمل أيضا رسائل ‘قصف جبهات’ ثقيلة تجاه الداخل الإيراني؛ إذ وصف الاقتصاد الإيراني بـ ‘المنهار تماما’، متهما النظام في طهران بتبديد ثروات الشعب على تمويل الإرهاب بدلا من الاستثمار في التنمية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ذهب الوزير الأمريكي بعيدا حين صرح بلهجة قاسية أن ‘البحرية الإيرانية تقبع الآن في قاع البحر’، مؤكدا عزم بلاده على شل قدرات طهران في تصنيع الصواريخ الجديدة وإنهاء قوتها البحرية والصاروخية بشكل كامل.
هذا المسار الدبلوماسي والعسكري المتشابك يضع المنطقة أمام مفترق طرق؛ فإما أن تنجح هدنة الستين يوما في فتح ثغرة في جدار الأزمة، تفضي إلى التزام إيراني بسحب مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ووقف برامج التسلح النووي، أو أننا بصدد هدوء يسبق عواصف أخرى إذا ما استمرت حالة عدم الثقة بين الطرفين.