في خطوة تعكس تزايد القلق الأمني تجاه الممرات المائية الحيوية، بدأت الدوائر السياسية والقانونية في الولايات المتحدة مناقشة مشروع قانون جديد يهدف إلى سد الثغرات القانونية في مواجهة الهجمات التي تستهدف السفن والمنشآت البحرية. يأتي هذا التحرك في ظل تزايد الحوادث الأمنية التي كشفت عن قصور في التشريعات الحالية، والتي تعود في معظمها إلى عقود مضت ولم تعد تواكب التطور في أساليب التهديد الحديثة.
وتشير التقارير الواردة من العاصمة واشنطن إلى أن المشرعين يسعون لتوسيع نطاق الصلاحيات الفيدرالية لتشمل ملاحقة الأفراد والجماعات التي تنفذ هجمات تخريبية أو عدائية داخل المياه الإقليمية أو ضد المصالح البحرية الوطنية. ويؤكد خبراء قانونيون أن القوانين الراهنة تركز بشكل أساسي على القرصنة التقليدية في أعالي البحار، بينما تفتقر إلى نصوص صريحة تتعامل مع الهجمات المنظمة التي تستخدم تقنيات متطورة أو تستهدف البنية التحتية الساحلية.
تتضمن مسودة المقترحات الجديدة تشديد العقوبات الجنائية وتسهيل إجراءات الملاحقة القضائية الدولية، مما يمنح وزارة العدل الأمريكية أدوات أقوى للتعامل مع المعتدين. كما يركز المشروع على تعزيز التنسيق بين خفر السواحل والقوات البحرية والوكالات الاستخباراتية لضمان استجابة سريعة وفعالة لأي تهديد محتمل. ويرى مراقبون أن هذه التعديلات القانونية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي رسالة ردع واضحة تهدف إلى حماية سلاسل الإمداد العالمية وتأمين حركة التجارة البحرية التي تعد شريان الحياة للاقتصاد العالمي.
من جانب آخر، تثير هذه التحركات نقاشاً واسعاً حول التوازن بين تعزيز الأمن القومي وحماية الحريات المدنية، خاصة فيما يتعلق بصلاحيات التفتيش والمراقبة في المياه المحلية. ومع ذلك، يبدو أن هناك إجماعاً متزايداً داخل الكونغرس على ضرورة تحديث المنظومة القانونية لمواجهة الأنماط الجديدة من المخاطر البحرية، بما يضمن سيادة القانون وحماية الأرواح والممتلكات في مواجهة أي تصعيد مستقبلي.