24 ساعة

نيران الأسعار تلتهم “الخس” في رمضان.. المواطن المغربي بين مطرقة الاستهلاك وسندان الغلاء

لم يكن أشد المتشائمين من ربات البيوت يتوقع أن يصبح “الخس” الذي يزين موائد الإفطار المغربية عملة نادرة أو باهظة الثمن، ففي الوقت الذي يستقبل فيه المغاربة شهر رمضان بكثير من الطقوس والعادات الغذائية، اصطدمت القفة اليومية بواقع الأسعار المشتعلة، وعلى رأسها الخس الذي قفز ثمن الحزمة الواحدة من درهم واحد إلى حوالي 8 دراهم، في واقعة أثارت موجة من الاستياء والغضب العارم في الأسواق.

هذا الارتفاع الصاروخي لم يأت من فراغ، بل له ما يبرره في نظر المهنيين، الذين يرجعون السبب إلى “قانون العرض والطلب”. فالطلب المتزايد الذي يشهده السوق خلال الشهر الفضيل اصطدم بضعف في التوريد، زادت من حدته الفيضانات الأخيرة والتساقطات المطرية المهمة التي شهدتها بلادنا مؤخراً، والتي وإن كانت خيراً على الفلاحة، إلا أنها أثرت بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية وقلصت من وفرتها في أسواق الجملة والتقسيط.

من جهة أخرى، يرى المواطنون أن هذه الذرائع، وإن كانت منطقية تقنياً، لا تبرر هذا الغلاء الفاحش الذي أنهك جيوبهم، خاصة في شهر تتعدد فيه المصاريف الغذائية. وتتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تشديد المراقبة على مسالك التوزيع والضرب بيد من حديد على أيدي المضاربين الذين يستغلون مثل هذه الفرص لرفع الأسعار دون مبرر حقيقي، حمايةً للقدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة.

وفي المقابل، يحاول بعض الباعة طمأنة المستهلكين، معتبرين أن هذه الطفرة في الأسعار هي “سحابة صيف عابرة”. ويؤكد هؤلاء أن الوضع سيعود إلى طبيعته مع تحسن الظروف المناخية واستقرار سلاسل التوريد في الأيام القليلة القادمة، وهو ما يأمله الجميع لتعود الموائد الرمضانية إلى توازنها المعتاد.

ويبقى ملف الخس اليوم مجرد نموذج مصغر لهشاشة السوق الزراعية أمام تقلبات الإنتاج، مما يطرح من جديد سؤال “التنظيم” على الطاولة؛ فكيف يمكننا تحقيق توازن يضمن حق الفلاح في الربح، ويحمي المستهلك من جشع الوسطاء؟ سؤال يبدو أن الإجابة عليه لا تزال عالقة في انتظار إجراءات ملموسة تضبط إيقاع الأسواق وتجعلها في منأى عن هذه الهزات المفاجئة.