عادت قضايا النصب العقاري لتتصدر المشهد بمدينة مراكش، بعد تفجر فضيحة جديدة تتعلق بمشروع ‘بساتين مرجان’ بحي السعادة التابع لمقاطعة جيليز. هذه المرة، لم تقف الأمور عند مجرد تذمر بسيط، بل وصلت إلى ردهات القضاء بعدما تقدمت سيدة بشكاية رسمية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، تتهم فيها القائمين على المشروع بالتلاعب والاحتيال، في ملف يفوح برائحة ‘التدليس’ في بيع الشقق.
وتكشف تفاصيل الواقعة، التي تعيد إلى الأذهان مسلسل ‘تبخر أحلام السكن’، أن المشتكية وجدت نفسها ضحية لمناورات محبوكة. فبعدما أبرمت اتفاقا رسميا لاقتناء شقة وسددت دفعتين ماليتين بقيمة إجمالية بلغت مليون درهم (100 مليون سنتيم)، اكتشفت لاحقا -حسب روايتها- أن الشقة ذاتها تم بيعها لأشخاص آخرين في أكثر من مناسبة. هذا ‘التعدد في البيع’ وضع السيدة أمام واقع مرير، رغم التزامها بكافة الدفوعات والآجال القانونية التي ينص عليها عقد البيع.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن المشتكية تؤكد تعرضها لسياسة ‘التسويف والمماطلة’ من طرف إدارة المشروع التي عجزت عن تسليم الشقة في موعدها. وحينما ضاقت بها السبل وطالبت باسترداد أموالها، قوبلت برفض قاطع، بدعوى غياب مقتضى قانوني يسمح بالاسترجاع، وهو ما اعتبرته خرقا سافرا للعقود والالتزامات الأخلاقية والمهنية التي تنظم القطاع العقاري بالمملكة.
ويبدو أن هذه الحالة ليست معزولة، فالشكاية تشير صراحة إلى وجود ضحايا آخرين سقطوا في الفخ ذاته وتقدموا بشكايات مماثلة، مما يضع علامات استفهام كبرى حول طبيعة المعاملات التي تجري داخل دهاليز هذا المشروع العقاري. إنها صرخة جديدة تنضاف إلى سجل النزاعات العقارية التي باتت تسيء لسمعة مدينة النخيل، وتستوجب تدخلا حازما من السلطات الوصية لفرض الرقابة وحماية حقوق المواطنين الذين يضعون ‘تحويشة العمر’ في مشاريع تتحول فجأة من حلم بالاستقرار إلى كابوس في المحاكم.
ومن المنتظر أن تفتح الأبحاث القضائية التي ستباشرها المصالح المختصة الباب على مصراعيه لكشف حقيقة هذه الاتهامات، وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حال ثبوت تورط القائمين على المشروع في عمليات النصب المذكورة، لإعادة الحقوق لأصحابها وقطع الطريق على كل من تسول له نفسه التلاعب بممتلكات المواطنين.