عادت طبول الحرب لتقرع من جديد فوق جبال «خط ديورند» الحدودي، وسط تصعيد ميداني هو الأعنف من نوعه بين الجارين اللدودين؛ فقد قطعت وزارة الدفاع الأفغانية صمتها لتعلن عن حصيلة ثقيلة في صفوف القوات الباكستانية، مؤكدة مقتل 55 جندياً خلال عمليات عسكرية نوعية استهدفت نقاطاً حدودية استراتيجية.
الرواية الرسمية القادمة من كابول تشير إلى أن وحداتها لم تكتفِ بالرد الناري، بل تمكنت ميدانياً من إحكام قبضتها على موقعين عسكريين و19 نقطة تفتيش كانت تابعة للجيش الباكستاني. وكعادة هذه المواجهات الدامية، لم تمر المعركة دون ثمن؛ إذ نعت الدفاع الأفغانية ثمانية من جنودها الذين سقطوا في ساحة الشرف، بينما لا يزال 11 آخرون يتلقون العلاج جراء إصابات متفاوتة الخطورة.
لم يتوقف فتيل التوتر عند المواقع العسكرية فحسب، بل امتد ليلقي بظلاله القاتمة على المدنيين العزل. فقد كشفت التقارير الميدانية عن وقوع مأساة إنسانية في إقليم ننجرهار، حيث سقطت صواريخ على مخيم للاجئين، مما أسفر عن إصابة 13 مدنياً، وهو ما اعتبره الجانب الأفغاني استهدافاً غير مبرر زاد من حدة الغضب الشعبي والرسمي.
وبالعودة إلى كواليس هذا الانفجار العسكري، تؤكد كابول أن تحركها لم يكن عدوانياً بل جاء كـ «ردة فعل حتمية» على قصف باكستاني سابق طال مناطق مدنية وأدى لسقوط ضحايا. وفي خطوة لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو المجهول، صدرت أوامر صارمة من رئيس الأركان الأفغاني بوقف العمليات العسكرية عند حدود منتصف الليل، في إشارة قد تحمل رغبة في احتواء الموقف إذا ما جنحت إسلام آباد للتهدئة.
اليوم، يترقب الشارع الأفغاني والباكستاني – ومعهم المجتمع الدولي – مآلات هذا التصعيد على الحدود الأكثر تعقيداً في العالم، فهل تكون هذه المواجهة مجرد سحابة صيف عابرة، أم أنها شرارة لصدام أكبر قد يعيد رسم توازنات القوى في منطقة لا تهدأ؟