يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عازم على رسم ملامح غزة ما بعد الحرب بعيداً عن أي نفوذ لرام الله. ففي لقاء جمعه بالقدس مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، يوم الثلاثاء، كان نتنياهو حاسماً في رسالته: السلطة الفلسطينية لن تكون جزءاً من إدارة القطاع بأي شكل من الأشكال.
هذا الموقف الذي نقله مكتب نتنياهو في بيان رسمي عقب الاجتماع، يضع علامات استفهام كبرى حول مستقبل الحكم في غزة، خاصة وأن خطة وقف إطلاق النار التي رعاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أنهت عامين من المواجهات الدامية، تركت الباب موارباً بشأن الدور المستقبلي للسلطة. حالياً، تتولى ‘اللجنة الوطنية لإدارة غزة’، وهي هيئة تكنوقراطية، تسيير الشؤون اليومية بانتظار استكمال برنامج إصلاحي مفترض للسلطة الفلسطينية، لكن نتنياهو يرى الأمور من زاوية مختلفة تماماً.
اللقاء، وهو الثاني من نوعه في أقل من أسبوعين، جاء في توقيت حساس تزامناً مع إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر. ولم يكتفِ نتنياهو برفض السلطة، بل أعاد التأكيد على مطالب إسرائيل التي يصفها بـ’غير القابلة للمساومة’، وعلى رأسها نزع سلاح حركة حماس بالكامل، وتجريد القطاع من الصبغة العسكرية، وتحقيق كافة أهداف الحرب قبل الشروع في أي عمليات إعادة إعمار.
الحساسية الإسرائيلية تجاه أي رمزية للسلطة الفلسطينية وصلت إلى حد ‘التدقيق في الشعارات’؛ حيث انتقد مكتب نتنياهو وجود رموز تشبه شعارات السلطة في هوية ‘اللجنة الوطنية لإدارة غزة’، معتبراً ذلك مؤشراً مرفوضاً على وجود رابط بينهما. وفي المقابل، ردت اللجنة عبر منصة ‘إكس’ بأنها تركز حالياً على الإغاثة الإنسانية والإدارة المدنية وتوفير مستقبل صالح للعيش لأهل غزة، مشيرة إلى أن التصاميم البصرية قد تتغير، لكن الأولوية تظل لخدمة الناس.
بين التشدد الإسرائيلي والضغوط الدولية، يظل ملف ‘اليوم التالي’ في غزة معقداً، حيث تصر تل أبيب على استبعاد كل من حماس والسلطة الفلسطينية من المشهد الإداري، مما يترك المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على المجهول.