24 ساعة

نادية عطية: الرياضة ليست مجرد لهو بل جسرنا نحو إدماج ذوي الإعاقة الذهنية

في قلب العاصمة الرباط، وبمقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، تحول النقاش حول الرياضة من مجرد حديث عن التنافس البدني إلى ورشة تفكير استراتيجية تروم إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية داخل النسيج المجتمعي.

نادية عطية، رئيسة الفيدرالية المغربية للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، كانت حاضرة بقوة خلال الندوة الوطنية التي حملت شعار ‘الرياضة، التنوع والشمول’. لم تكن كلمتها مجرد روتين بروتوكولي، بل كانت صرخة لترسيخ قناعة مفادها أن الرياضة اليوم أضحت رافعة حقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية.

وتشدد عطية، في حديثها، على أن النظرة للرياضة يجب أن تتغير؛ فهي ليست مجرد نشاط ترفيهي لتمضية الوقت، بل هي أداة لبناء الشخصية، تعزيز الثقة بالنفس، وضمان حضور فعال للأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة العامة بكرامة وشجاعة. وتعتبر عطية أن الشراكات الدولية، وعلى رأسها دعم ‘إيسيسكو’، تمنح هذا الملف نفساً جديداً لتبادل التجارب الناجحة والارتقاء بالممارسة الميدانية.

لكن كيف نحقق هذا الطموح؟ تجيب عطية بوضوح: الأمر يتطلب ‘نفساً شمولياً’. فالمسؤولية مشتركة بين القطاعات الحكومية والمؤسسات التعليمية وفعاليات المجتمع المدني. لا يكفي الحديث عن النوايا الحسنة، بل يجب الانتقال إلى مأسسة البرامج وتطوير السياسات العمومية.

وفي هذا السياق، دقت نادية عطية ناقوس الحاجة إلى تأهيل البنيات التحتية الرياضية لتصبح فضاءات صديقة للجميع، بعيداً عن حواجز العزلة، مع تكثيف التكوين المتخصص للمؤطرين. إن الهدف، كما تراه الفيدرالية، هو توسيع قاعدة الممارسة الرياضية لتشمل كل الفئات، وضمان حق الجميع في التنافس العادل.

هذه المحطة النقاشية، التي نظمت بشراكة مع الجامعة الوطنية للأنشطة البدنية والرياضية المكيفة، ليست سوى خطوة في مسار طويل تقوده الفيدرالية للدفاع عن حقوق هذه الفئة الغالية، سعياً لبناء مغرب متضامن، عادل، ومؤمن بأن التنوع هو سر قوته.