24 ساعة

من قلب مراكش.. المغرب يحلق عالياً في سماء الطيران المدني العالمي برؤية ‘مونديالية’

في قلب المدينة ‘الحمراء’ التي لا تتوقف عن إبهار العالم بجاذبيتها الدبلوماسية والسياحية، انطلقت اليوم الثلاثاء 14 أبريل، أشغال النسخة الخامسة للمنتدى العالمي لدعم التنفيذ ‘GISS 2026’ التابع لمنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو). هذا الحدث، الذي يُنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ليس مجرد لقاء عابر، بل هو إعلان صريح عن تكرس مكانة المغرب كقطب رحى في منظومة الطيران المدني الدولية.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد وزير النقل واللوجستيك، السيد قيو، أمام جمع غفير يضم نحو 30 وزيراً وخبيراً عالمياً، أن المملكة ماضية في تعزيز موقعها كلاعب إقليمي ودولي لا محيد عنه. وبنبرة ملؤها الثقة، أوضح المسؤول الحكومي أن المغرب استطاع بفضل إصلاحات عميقة واستثمارات ضخمة في البنية التحتية، أن يتحول إلى جسر جوي يربط القارات، مبرزاً أن احتضان مراكش لهذا العرس الجوي يعكس إشعاعها كرمز للانفتاح والتنوع.

ولم يفت الوزير الإشادة بالتعاون المثمر مع منظمة ‘الإيكاو’، خاصة في ما يتعلق بمبادرة ‘عدم ترك أي بلد خلف الركب’، مشدداً على أن شعار الدورة الحالية ‘حلول إقليمية لتأثير عالمي’ يجسد التحول الجذري في معالجة قضايا الطيران عبر تعزيز التعاون البيني وتبادل الخبرات. وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه القطاع نمواً متسارعاً، حيث تشير التوقعات إلى قفزة هائلة في عدد المسافرين عالمياً من 5 مليارات في 2025 إلى نحو 14 ملياراً بحلول عام 2050، وهو ما يفرض تحديات جسيمة ترتبط بالسلامة والاستدامة والتحول الرقمي.

وفي لغة الأرقام التي لا تكذب، كشف الوزير أن مطارات المملكة استقبلت في عام 2025 أكثر من 36 مليون مسافر عبر حوالي 270 ألف حركة جوية، مدعومة بشبكة تربط المغرب بأكثر من 170 وجهة دولية. هذه الدينامية تعتمد على بنية تحتية عصرية تضم 18 مطاراً دولياً، إلى جانب الدور المحوري للخطوط الملكية المغربية التي تواصل التوسع لتصل إلى 90 وجهة عالمية، مع طموح برفع أسطولها إلى 200 طائرة بحلول عام 2037.

وعلى مستوى العصرنة، أوضح قيو أن المملكة تتبنى رؤية رقمية متطورة تشمل أنظمة ‘API’ و’PNR’ والبوابات الإلكترونية والأنظمة البيومترية لتسهيل تجربة السفر. هذه المنجزات تندرج ضمن مخطط ‘مطارات 2030’ الذي يهدف لمضاعفة القدرة الاستيعابية للمطارات المغربية من 40 إلى 80 مليون مسافر سنوياً. صناعياً، بات القطاع يمثل ركيزة استراتيجية بوجود 150 شركة وتوفير 25 ألف منصب شغل مباشر، برقم معاملات يناهز 26 مليار درهم.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل، مستعداً لكافة الاستحقاقات الدولية الكبرى، وعلى رأسها تنظيم مونديال 2030، ليكون الطيران المدني المحرك الأساسي لنجاح هذا العرس الكروي العالمي.