غادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منتجع دافوس السويسري يوم الخميس، مخلفاً وراءه عاصفة من الجدل السياسي بعد إعلانه الرسمي عن تأسيس ما أسماه “مجلس السلام” (Board of Peace). ترامب، الذي يبدو أنه يصر على كتابة فصول جديدة في الدبلوماسية الدولية، قدم نفسه مجدداً كـ “صانع سلام” عالمي، متحدياً التشكيك الواسع الذي قوبلت به خطته الهادفة إلى إعادة صياغة النظام العالمي.
وفي مشهد لم يخلُ من صبغة “عقارية”، كشف فريق ترامب عما أطلقوا عليه “غزة الجديدة”. الرئيس الأمريكي، بخلفيته المعروفة في مجال العقارات، لم يتردد في وصف القطاع الفلسطيني المكلوم بأنه “عقار رائع”، بينما استعرض صهره جاريد كوشنر مخططات هندسية وصوراً تخيلية لفنادق شاطئية براقة وأبراج سكنية حديثة، قائلاً إن غزة يمكن أن تتحول إلى “وجهة عالمية” بدلاً من كونها بؤرة للصراع.
ترامب، الذي لم يخفِ امتعاضه سابقاً من عدم نيله جائزة نوبل للسلام، وجه انتقادات لاذعة للأمم المتحدة، معتبراً أنها فشلت في حل النزاعات. ومن هنا جاءت فكرة “مجلس السلام” الذي يرأسه هو شخصياً، ويضم في عضويته التأسيسية 19 دولة، من بينها المغرب وحلفاء مقربون مثل فيكتور أوربان وخافيير ميلي. المثير في الأمر أن العضوية الدائمة في هذا المجلس تتطلب مساهمة قدرها مليار دولار، وهو ما أثار حفيظة حلفاء تقليديين مثل فرنسا وبريطانيا.
وعلى هامش المنتدى، التقى ترامب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وبينما أكد ترامب أن الحرب مع روسيا “يجب أن تنتهي”، أعلن زيلينسكي عن ترتيبات لمفاوضات ثلاثية قريبة تجمع واشنطن وموسكو وكييف. ورغم تفاؤل زيلينسكي الحذر بشأن ضمانات أمنية أمريكية لما بعد الحرب، إلا أنه لم يتردد في انتقاد الحلفاء الأوروبيين بسبب ما وصفه بـ “البطء في مواجهة بوتين”.
أما فيما يخص الملف الإيراني، فقد أبدى ترامب مرونة مفاجئة بإعلانه الاستعداد لفتح قنوات “حوار” مع طهران، بينما وجه تحذيراً شديد اللهجة لحركة حماس بضرورة نزع السلاح في المرحلة المقبلة من اتفاق الهدنة، وإلا فستكون “نهايتهم” على حد تعبيره. وفي سياق متصل، زفت الإدارة الجديدة بشرى إنسانية بإعلانها أن معبر رفح سيفتح في الاتجاهين ابتداءً من الأسبوع المقبل لتسهيل الحركة من وإلى القطاع.