يحتل منتزه إفران الوطني مكانة خاصة في خريطة التنوع البيئي بالمغرب، فهو ليس مجرد غابة شاسعة من أشجار الأرز الفريدة، بل هو رهان استراتيجي لتعزيز السياحة الإيكولوجية التي باتت مطلباً ملحاً في ظل المتغيرات المناخية والاقتصادية. ومع ذلك، يعيش هذا المشروع اليوم حالة من ‘الانتظار غير المبرر’، مما أعاد النقاش إلى نقطة الصفر حول جدوى المشاريع البيئية وواقع تنزيلها على أرض الواقع.
ورغم الضجيج الإعلامي والبرامج التنموية التي رُسمت في وقت سابق لتأهيل البنية التحتية وحماية الغطاء الغابوي، يلاحظ المتتبعون للشأن المحلي بإقليم إفران تباطؤاً ملفتاً في وتيرة الإنجاز. هذا التباطؤ لا يمر مرور الكرام، بل يفتح الباب أمام سيل من التساؤلات المشروعة: أين تكمن العقدة؟ هل هو نقص في التمويل، أم غياب التنسيق بين المتدخلين؟ أم أن الأمر يتعلق بصعوبات تقنية لم تُقرأ حساباتها بدقة منذ البداية؟
ويرى الفاعلون البيئيون أن نجاح هذا النوع من المشاريع لا يكمن في المخططات الورقية فحسب، بل في اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تُشرك الساكنة المحلية بصفتها حارساً أول للمجال الغابوي. فالمواطن في إفران لا يمكن أن يكون متفرجاً؛ بل يجب أن يكون شريكاً في صون الموارد وضمان استدامتها، وهو ما يتطلب انخراطاً أكثر فعالية من المسؤولين.
ومن زاوية اقتصادية، يؤكد مهنيو القطاع السياحي أن الإسراع في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود سيفتح آفاقاً رحبة لخلق فرص شغل جديدة وتنويع العرض السياحي، خاصة وأن العالم يتجه اليوم نحو ‘السياحة الخضراء’ كخيار استراتيجي. إن الكرة اليوم في مرمى المسؤولين لتجاوز مرحلة ‘الإعلانات البراقة’ والانتقال إلى الفعل الميداني، لأن استعادة ثقة المواطنين والفاعلين الاقتصاديين تبدأ أولاً بقطف ثمار المشاريع التي وُعدوا بها.
إن إفران، بمؤهلاتها الطبيعية التي لا تضاهى، تستحق أكثر من مجرد وعود، فهي تملك كل المقومات لتكون وجهة وطنية رائدة، شريطة توفر الإرادة الحقيقية لتجاوز عثرات التنفيذ التي باتت تعيق طموحات المنطقة في التنمية المستدامة.