24 ساعة

ملعب ‘أدرار’ بأكادير يتحول إلى مختبر أمني عالمي ضمن مناورات ‘الأسد الإفريقي’

لم يعد ملعب ‘أدرار’ بمدينة أكادير مجرد مسرح للتنافس الكروي بين الأندية الوطنية والقارية، بل تحول مؤخراً إلى ما يشبه ‘مختبراً أمنياً’ مفتوحاً، وذلك في إطار النسخة الخاصة بمناورات ‘الأسد الإفريقي 2026’. هذه الخطوة تأتي لتعكس التحول المتسارع في مقاربات التدبير الأمني خلال المواعيد الكبرى التي باتت المملكة وجهة مفضلة لها.

وشهد الملعب إجراء تمرين ميداني غير مألوف، حيث تم وضع سيناريو دقيق يحاكي تنظيم مباراة كرة قدم في أجواء صاخبة تشبه تدفق الجماهير الغفيرة. لم تكن هذه العملية مجرد تجربة تنظيمية عابرة، بل كانت اختباراً شاملاً ومعمقاً لمدى جاهزية مختلف الأجهزة الأمنية والتقنية. التركيز انصب بشكل أساسي على كيفية تأمين المساحات العامة الواسعة، والتعامل بحزم وذكاء مع تحديات تدفق الحشود، فضلاً عن التصدي للتهديدات السيبرانية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حروب العصر الحديث.

ويهدف هذا النوع من التمارين المتقدمة إلى تعزيز التنسيق الميداني بين مختلف المتدخلين، بدءاً من السلطات المحلية والأجهزة الأمنية وصولاً إلى فرق التدخل السريع. ولم يقتصر الأمر على الجانب البدني والميداني فقط، بل امتد ليشمل اختبار أنظمة الحماية الرقمية المرتبطة بتدبير التظاهرات الرياضية، في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بأمن المعلومات والقرصنة.

وعلى مستوى البرمجة الرياضية، فرض هذا التمرين النوعي تغييرات اضطرارية؛ حيث تم نقل مباراة فريق حسنية أكادير إلى ملعب ‘البشير’، وهي خطوة تنظيمية استدعتها مقتضيات التمرين لضمان بيئة محاكاة واقعية بعيداً عن التشويش. هذا الإجراء يعكس مدى الجدية التي توليها الدولة لمثل هذه التدريبات الاستراتيجية.

إن تبني مثل هذه المحاكاة المتطورة يؤكد وجود توجه مغربي حديث يرمي إلى استباق المخاطر ورفع منسوب التأهب إلى مستويات قياسية. ومع اقتراب احتضان المغرب لمنافسات عالمية كبرى، صار الأمن الرقمي والميداني متعدد الأبعاد أولوية استراتيجية لا تقبل الخطأ، وهو ما يجعل من ملعب أكادير اليوم نموذجاً حياً لكيفية صناعة الأمان في كبرى المحافل الرياضية.