24 ساعة

مقتل عبد الرحيم فقير في إيطاليا: حين يصبح التحريض على الكراهية سلوكاً مألوفاً

لم يكن مقتل عبد الرحيم فقير مجرد حادث معزول، بل كشف عن واقع مقلق يتمثل في تنامي خطاب الكراهية ضد الجالية المغربية في إيطاليا. فالمشاهد التي تلت وفاته، من سخرية واحتفاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، حتى من بعض المسؤولين، تضع المجتمع الإيطالي أمام مرآة تعكس تراكمات من التطبيع مع التمييز والعنصرية.

تشير تقارير دولية، بما في ذلك تقرير مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان (ODIHR) لعام 2024، إلى وجود فجوات كبيرة في رصد جرائم الكراهية في إيطاليا، مع ضعف في الإبلاغ عن الحوادث المعادية للمسلمين أو الأجانب. هذا الغموض الإحصائي يعزز ثقافة الإفلات من العقاب، حيث تتحول اللغة العنصرية تدريجياً إلى أداة لتحقير الآخر وتجريده من إنسانيته.

لقد ساهم الاستخدام الشائع لمصطلحات مهينة ضد المهاجرين في تحويل الجنسية إلى مجرد كاريكاتير للازدراء. ويحذر خبراء علم النفس الاجتماعي من أن هذا المسار يبدأ دائماً باللغة والنمطية، وينتهي بالتمييز الممنهج ثم العنف. إن تجريد الأفراد من إنسانيتهم عبر القوالب الجاهزة في الإعلام والسياسة والمحيط اليومي يخلق بيئة خصبة تتقبل وقوع الجرائم ضد فئات بعينها دون أدنى شعور بالذنب.

في المقابل، لم يعد أفراد الجالية المغربية في إيطاليا يميلون إلى الصمت. فالتظاهرات المطالبة بالعدالة تعكس وعياً جديداً بأن سياسة ‘تجنب المشاكل’ التي نهجها الكثيرون في السابق لم تحمِ أحداً، بل ربما شجعت المحرضين على التمادي. وكما تؤكد المفوضية الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب (ECRI)، فإن التنميط العرقي من قبل أجهزة إنفاذ القانون يفاقم الشعور بالظلم ويقوض الثقة في المؤسسات، وهو ما يدعو إلى ضرورة حزم قانوني يضمن محاسبة المتورطين في التحريض قبل أن يتحول الكره إلى ممارسات عدائية مكتملة الأركان.