في خطوة تعكس رغبة تل أبيب في كسر الجمود الذي يلف ملف المحتجزين، كشفت تقارير إعلامية عبرية عن مقترح إسرائيلي جديد جرى نقله إلى الإدارة الأمريكية، يهدف إلى وضع حد للحرب المستعرة في قطاع غزة. المبادرة التي وصفت بـ “الجريئة” لا تتوقف عند حدود وقف إطلاق النار، بل تذهب أبعد من ذلك لتطرح مخرجاً آمناً لقادة حركة حماس، وعلى رأسهم يحيى السنوار، مقابل طي صفحة النزاع بشكل نهائي.
المقترح الذي صاغه منسق شؤون الأسرى والمفقودين، غال هيرش، يتضمن حزمة من الشروط المترابطة؛ تبدأ بإطلاق سراح كافة الرهائن الإسرائيليين دفعة واحدة، وتنتهي بفرض سيطرة مدنية على القطاع ونزع سلاحه بالكامل. وفي مقابل هذه التنازلات الضخمة، تعرض إسرائيل توفير ممر آمن لخروج السنوار ومن يرغب من قادة الحركة وعائلاتهم إلى دولة ثالثة، مع ضمان عدم ملاحقتهم، بالإضافة إلى الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.
ويبدو أن هذه المناورة السياسية تأتي في توقيت حساس، حيث يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً داخلية متزايدة من عائلات المحتجزين، تزامناً مع تصريحاته الأخيرة أمام الكنيست التي أكد فيها استعداده لتقديم تنازلات تضمن عودة الرهائن، مع الإبقاء على أهداف الحرب الاستراتيجية. ويرى مراقبون أن عرض “الخروج الآمن” قد يكون بمثابة محاولة أخيرة لإحراج قيادة حماس أو تقديم سلم للنزول من فوق شجرة التصعيد التي أهلكت الأخضر واليابس في غزة.
ورغم التفاؤل الحذر الذي قد تثيره مثل هذه الأنباء، إلا أن الشكوك تظل قائمة حول مدى قبول حماس بفكرة “المنفى الاختياري” ونزع السلاح، وهي الشروط التي طالما اعتبرتها الحركة خطوطاً حمراء. وبينما تترقب الأوساط الدولية الرد الفلسطيني، يبقى السؤال المعلق في فضاء الشرق الأوسط: هل تكون هذه الصفقة هي المخرج الذي انتظره الجميع، أم أنها مجرد حلقة جديدة في مسلسل التفاوض الطويل تحت النار؟