بمجرد أن تطأ قدماك فضاءات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، تدرك أنك أمام خلية نحل لا تهدأ. هذا العام، لم يكن التنظيم مجرد روتين إداري، بل كان لوحة متكاملة من الاحترافية والتدبير الذكي، بطلها كمال هدان، المدير العام للمعرض، الذي اختار أن يدير دفة هذه التظاهرة الكبرى من الميدان لا من خلف المكاتب.
لقد أثبتت هذه الدورة أن الكفاءات الوطنية قادرة على رفع التحدي وإدارة كبرى الأحداث الدولية بمعايير عالمية دقيقة. فالتجربة التي يتمتع بها هدان جعلت من عملية استقبال الوفود الرسمية والمهنيين تمر بسلاسة مذهلة، بعيداً عن صخب التنظيم العشوائي. هذا الانطباع لم يأت من فراغ، بل نقلته شهادات العارضين الذين أجمعوا على أن جودة الخدمات وتيسير سبل عقد الشراكات كانا علامة فارقة في هذه النسخة.
لا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون الإشارة إلى التناغم الكبير في العمل بين مختلف المتدخلين. وهنا يبرز دور عامل عمالة مكناس، عبد الغني صبار، الذي يُعرف عنه حرصه الميداني الدائم؛ فهو ‘العين التي لا تنام’ كما يصفه المحيطون به، حيث سهر رفقة السلطات المحلية والمؤسسات العمومية على توفير كافة الظروف لضمان انسيابية الحدث. هذا التنسيق المحكم بين المؤسسات هو ما جعل المعرض يحتفظ بمكانته كموعد سنوي لا غنى عنه في الأجندة الفلاحية الدولية.
يرى المتابعون للشأن الاقتصادي والفلاحي أن القيادة الميدانية لكمال هدان لم تكن مجرد مهمة إدارية، بل كانت لمسة خبير استطاع أن يمنح المعرض هوية تنافسية جعلته منصة استراتيجية لعرض أحدث الابتكارات في المجال. إن ما تحقق في مكناس هذا العام هو رسالة واضحة بأن تنظيم الأحداث الكبرى في المغرب أصبح يرتكز على ركائز الكفاءة، التخطيط الاستباقي، والقدرة العالية على التعامل مع التحديات اللوجستيكية بكل اقتدار. هكذا، يواصل المعرض الدولي للفلاحة تعزيز موقعه، ليس فقط كحدث تجاري، بل كمساحة للحوار وتبادل الخبرات التي تخدم مستقبل القطاع الفلاحي ببلادنا.