تحولت خلافات عائلية بسيطة في منطقة ‘الرحمة’ بمدينة الدار البيضاء إلى ساحة معركة حقيقية، خلفت حالة من الرعب في صفوف السكان، وأدت في نهاية المطاف إلى اعتقال خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 20 و27 سنة، ووضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية.
وتعود تفاصيل الواقعة التي اهتز لها الحي يوم الخميس 26 مارس، إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين أفراد عائلتين، سرعان ما اتخذت منحى خطيرا؛ حيث لم يكتفِ المتورطون بتبادل العنف الجسدي، بل تطور الأمر إلى التراشق بالحجارة وإلحاق أضرار مادية جسيمة بممتلكات الغير، في مشهد أعاد للأذهان تداعيات ‘حسابات العائلات’ التي غالباً ما تنتهي بمآلات غير محمودة.
الأخطر في هذه القضية، حسب المعطيات المتوفرة، هو محاولة إضرام النار باستخدام قنينات الغاز، وهو الفعل الذي كاد أن يودي بكارثة إنسانية لولا التدخل الحاسم والفوري لعناصر الأمن التابعة للمنطقة الأمنية ‘الرحمة’. تحرك رجال الأمن جاء بسرعة قياسية فور تلقي البلاغات، مما مكن من تطويق الوضع والسيطرة على المتورطين في ظرف وجيز تلا ارتكابهم لهذه الأفعال الإجرامية.
وقد جرى الاحتفاظ بالموقوفين الخمسة تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة. ويهدف هذا التحقيق إلى كشف كافة الظروف والملابسات المحيطة بهذه النازلة، وتحديد المسؤوليات بدقة قبل إحالة المعنيين على العدالة لتقول كلمتها في حقهم.
واقعة كهذه تعيد تسليط الضوء على ضرورة الاحتكام للقانون وتغليب لغة العقل في حل النزاعات الشخصية، بعيداً عن أساليب ‘البلطجة’ التي لا تجر على أصحابها سوى المتابعات القضائية والعواقب الوخيمة التي قد تعصف بمستقبل شباب في مقتبل العمر.