عادت قضية السلع المقلدة لتؤرق بال سكان مدينة فاس، بعدما كشفت تقارير إعلامية حديثة عن وجود شبكة من المصانع والورشات السرية التي تعمل بعيداً عن أعين الرقابة في قلب الأحياء السكنية. هذه الوحدات «العشوائية» تخصصت في تزوير علامات تجارية شهيرة، ضاربةً عرض الحائط بكل معايير السلامة والجودة المعمول بها.
وحسب ما أوردته يومية «المساء» في عددها الصادر يوم الجمعة، فإن هذه المصانع غير المرخصة تتمركز بشكل لافت في أحياء شعبية ذات كثافة سكانية عالية، من قبيل عين الشق، صهب الورد، بنسودة، وجنانات، بالإضافة إلى سيدي بوجيدة وعوينات الحجاج، وصولاً إلى بعض المناطق الهامشية بضواحي العاصمة العلمية. المثير للقلق ليس فقط وجود هذه الورشات، بل الحديث عن «تغاضي» محتمل من بعض الجهات المحلية التي تسمح باستمرار هذا النشاط المشبوه.
ولا يقتصر خطر هذه المنتجات على الخسائر الاقتصادية للشركات الأصلية، بل يمتد ليطال صحة المواطن المغربي بشكل مباشر. فالتقارير تشير إلى أن هذه المصانع تنتج مواد غذائية استهلاكية، ومستحضرات للنظافة الجسدية (الصابون والشامبو)، بالإضافة إلى سوائل التنظيف المنزلية. كل هذه المواد تُباع بالجملة وتجد طريقها بسهولة إلى الأسواق والمحلات التجارية الصغرى.
إن تصنيع مواد كيميائية أو غذائية في ظروف تفتقر لأدنى الشروط الصحية يمثل «قنبلة موقوتة». فغياب الرقابة الصحية والتقنية يعني أن المستهلك قد يجد نفسه أمام مواد مسمومة أو حارقة للجلد، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً من السلطات المختصة لضبط هذه الورشات ومحاسبة المتورطين. فالحفاظ على أمن السوق وسلامة موائد المغاربة لا يقبل التراخي، خاصة في ظل تنامي هذه الظواهر التي تستغل الهشاشة في بعض الأحياء لتحقيق أرباح غير مشروعة.