24 ساعة

مصابيح الموت.. دعوات عاجلة لضبط “أضواء ليد” المهربة في شوارع المغرب

باتت شوارعنا المغربية، خاصة في الفترات الليلية، مسرحاً لنوع جديد من المخاطر التي لا تتردد في تهديد سلامة السائقين ومستعملي الطريق، يتعلق الأمر بمصابيح ‘LED’ التي غزت الأسواق، والتي تحولت من مجرد ‘إكسسوارات’ تجميلية للسيارات والدراجات النارية إلى مصدر حقيقي للإزعاج والخطر المحدق.

لم يعد الأمر يتعلق بزيادة قوة الإضاءة كما يظن البعض، بل بواقع تقني مزعج. فهذه المصابيح، التي غالباً ما تفتقر إلى المعايير التقنية المعتمدة، تطلق وهجاً قوياً ومزعجاً يصيب السائقين القادمين من الاتجاه المعاكس بـ ‘العمى المؤقت’. تخيل أنك تقود سيارتك في طريق مظلم، وفجأة تجد أمامك وهجاً أبيضا يغطي رؤيتك تماماً؛ لحظة واحدة من فقدان التركيز قد تكون كافية لتقلب الموازين وتجعل الطريق مسرحاً لحادث مأساوي.

ويرى مهتمون بقطاع السلامة الطرقية أن هذا ‘الاستهتار الضوئي’ ليس مجرد نزوة شخصية للشباب أو محبي تعديل السيارات، بل هو خرق واضح للقانون. فالمسألة هنا تتجاوز الشكل الجمالي لتصل إلى جوهر السلامة؛ إذ إن أي تعديل غير مدروس في التجهيزات الأصلية للمركبة يؤثر بشكل مباشر على جودة القيادة وقدرة السائق على التعامل مع محيطه في الظروف الصعبة.

اليوم، تتعالى الأصوات مطالبة بتشديد المراقبة على المحلات والأسواق التي تروج لهذه التجهيزات المهربة أو غير المطابقة للمعايير. لم يعد كافياً توعية السائقين بمخاطرها، بل أصبح لزاماً على السلطات المعنية إخضاع السيارات المخالفة لعمليات تفتيش دقيقة، وفرض عقوبات مالية رادعة تجعل كل من يفكر في العبث بتجهيزات مركبته يعيد حساباته قبل أن يضع أرواح الآخرين على المحك.

إن احترام المعايير التقنية للسيارات ليس ترفاً، بل هو التزام قانوني وأخلاقي قبل كل شيء. الطريق العام ملك للجميع، والحفاظ على سلامته يبدأ بأبسط القواعد: أن تكون الإضاءة وسيلة للرؤية، لا سبباً في حجبها عن الآخرين. فهل ننتظر وقوع المزيد من الكوارث قبل أن نضع حداً لهذا النزيف الضوئي الذي يهدد حياتنا في كل ليلة؟