في ليلة احتفالية مبهجة عاشها مسرح محمد الخامس، خطف المسلسل الأمازيغي ‘أفانضار’ الأنظار، حيث توج بجائزة أفضل عمل درامي ضمن فعاليات الدورة السادسة من ‘جوائز دراما رمضان’. هذا التتويج لم يأتِ من فراغ، بل كان تتويجاً لمسار من الإبداع الذي نجح في كسب قلوب المغاربة خلال الموسم الرمضاني الماضي.
العمل، الذي يحمل بصمة المنتج عبد الرحيم هربال ‘ابن الناظور’ وإشراف المخرج حميد زيان، استطاع أن يفرض نفسه كنموذج للدراما الاجتماعية الجريئة. فقد اختار المخرج الغوص في أعماق البادية المغربية، ناقلاً هموم أهلها وتحدياتهم اليومية بقالب درامي مشوق لا يمل منه المشاهد.
وفي جزئه الثاني، لم يتوقف ‘أفانضار’ عند سرد القصص، بل واصل تسليط الضوء على قضايا راهنة ومؤرقة مثل البطالة، والفقر، وهشاشة العيش. وتابع الجمهور باهتمام قصة ‘لويزة’، تلك الشابة الخريجة التي اصطدمت بواقع مرير يرفض استيعاب طموحاتها، قبل أن تزداد الأحداث إثارة مع عودة مهاجر سابق إلى القرية، حاملاً معه أسراراً قد تقلب حياة ‘لويزة’ رأساً على عقب، وتضعها أمام مفترق طرق مؤلم وقاسٍ.
انتقل المسلسل في حلقاته الجديدة إلى مستوى آخر من الصراع الدرامي، حيث تفتحت أبواب المواجهات النفسية العميقة. لم تعد ‘لويزة’ تحارب الظروف الخارجية فقط، بل أصبحت تخوض معارك داخلية وجودية تختبر شجاعتها وقدرتها على الصمود أمام اختبارات القدر القاسية.
إن ‘أفانضار’ ليس مجرد مسلسل رمضاني عابر، بل هو رحلة في عمق الواقع المغربي، يمزج بين الألم والأمل، ويقدم صورة صادقة ومثيرة للجدل عن صراع الإنسان مع ذاته ومحيطه. لقد نجحت شركة ‘يان برود’ في تقديم عمل متكامل، يترك أثراً في الذاكرة ويؤكد أن الدراما الأمازيغية تمتلك كل المقومات لمنافسة كبار الأعمال الوطنية.