24 ساعة

مستوى أساتذة المغرب تحت المجهر: أرقام صادمة تكشف ضعف الكفاءات العلمية

في الوقت الذي تراهن فيه بلادنا على إصلاح جذري لمنظومة التربية والتكوين، جاءت نتائج ‘الدراسة الدولية للتعليم والتعلم’ لعام 2024 لتدق ناقوس الخطر بخصوص المستوى الأكاديمي لهيئة التدريس بالمغرب. الأرقام التي استعرضتها الهيئة الوطنية للتقييم، تكشف بوضوح أن الطريق نحو ‘مدرسة الجودة’ لا يزال محفوفاً بتحديات بنيوية تتعلق بتكوين المدرسين.

تخيلوا أن 63 في المائة من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي في مدارسنا يكتفون بشهادة الإجازة، وهي نسبة مرتفعة جداً إذا ما قارناها بالمعايير الدولية. أما حين نتحدث عن الماستر، فالصدمة أكبر؛ إذ لا تتجاوز نسبة الحاصلين عليه 18 في المائة، بينما تصل هذه النسبة في الدول المتقدمة إلى 57 في المائة، بل وتتجاوز 90 في المائة في أنظمة تعليمية رائدة أخرى. أما حملة الدكتوراه، فوجودهم في الفصول الدراسية المغربية يظل استثناءً نادراً.

ولا يختلف الحال كثيراً في التعليم الابتدائي، حيث يهيمن حاملو الإجازة على المشهد بنسبة 62 في المائة، بينما لا تتعدى نسبة المدرسين الحاصلين على الماستر 8 في المائة، في وقت يصل فيه المتوسط العالمي إلى 24 في المائة. والأكثر إثارة للقلق هو أن حوالي 30 في المائة من المدرسين في هذا السلك لا يتجاوز تكوينهم الأكاديمي سقف الإجازة، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى قدرتهم على مسايرة التطورات البيداغوجية الحديثة.

هذه الفجوة الرقمية ليست مجرد إحصائيات جافة، بل هي مؤشر حقيقي على ضرورة إعادة النظر في سياسات التوظيف والتدريب. إن إصلاح التعليم لا يمكن أن يكتمل ببناء الحجرات أو رقمنة المناهج فقط، فالمعلم هو حجر الزاوية والعمود الفقري لأي نهضة تعليمية. إننا أمام واقع يفرض مراجعة استراتيجية لرفع كفاءة الموارد البشرية، لأن جودة التلميذ تبدأ بالضرورة من عمق التكوين الأكاديمي لمدرسه.