في لحظة إنسانية اختلطت فيها مشاعر الحزن بفيض من الإيمان، اختارت الفنانة المغربية مريم بلخياط أن تعبر عن برها بوالدها الراحل، الفنان والداعية عبد الهادي بلخياط، بطريقة تجاوزت حدود الكلمات. فقد شاركت متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي صوراً لمشروع بناء مسجد، لتعلن من خلاله عن استمرار جسور المحبة والوفاء حتى بعد الرحيل.
استحضرت مريم في منشورها الحديث النبوي الشريف: «مَن بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ»، لتؤكد أن هذا الصرح الديني ليس مجرد بناء من حجر، بل هو «صدقة جارية» أهدتها لروح والدها الذي غادر دنيانا في الثلاثين من يناير 2026. بكلمات نابعة من القلب، كتبت مريم: «هذا رمضان ليس كباقي المواسم.. والدي ليس بيننا، لكن دعواتي له لا تتوقف»، في تعبير صادق عن حجم الفقد الذي تعيشه، والارتباط الوثيق الذي لا يكسره غياب.
لم تكتفِ مريم بمجرد المشاركة، بل رفعت أكف الضراعة إلى المولى عز وجل بأن يجعل هذا المسجد نوراً يضيء قبر والدها، ورصيداً متجدداً في ميزان حسناته إلى يوم الدين. إنها مبادرة تعكس القيم المغربية الأصيلة في البر بالآباء، وتؤكد أن الصدقة هي خير ما يقدمه الأبناء لمن غادرونا إلى دار الحق، فهي الرابط الذي لا ينقطع.
التفاعل مع هذه الخطوة كان واسعاً ومؤثراً؛ إذ امتلأت التعليقات بدعوات المحبين والمعجبين بالرحمة والمغفرة للفنان الراحل. وقد أثنى الكثيرون على هذه اللفتة الإنسانية التي تجسد معنى «البر بعد الوفاة»، مشيدين بوفاء مريم لذكرى والدها الذي ترك بصمة لا تُنسى في الساحة الفنية والروحية المغربية. وفي نهاية المطاف، يبقى العمل الصالح هو الأثر الذي لا يزول، وتبقى مريم بلخياط نموذجاً للابنة البارة التي جعلت من ذكرى والدها نوراً يعمّ نفعُه الجميع.