استيقظ سكان مدينة مراكش، يوم أمس الخميس، على وقع حملة تنظيف عاجلة طالت أجزاءً من أسوار ‘باب دكالة’ العريق، أحد أبرز المعالم التاريخية التي تشكل ذاكرة المدينة الحمراء. وجاء هذا التحرك من قبل السلطات المحلية بعد رصد وجود كتابات وعبارات مجهولة شوهت الواجهة التاريخية للسور، مما دفع الجهات المعنية للتدخل الفوري لترميمه وإعادة الطلاء.
تأتي هذه الخطوة في وقت تصاعد فيه الاحتقان الرقمي بالمدينة، حيث انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور توثق قيام مجموعة من الأشخاص، يرتدون أزياء دينية، بأداء طقوس جماعية أمام باب دكالة. هذه المشاهد لم تمر مرور الكرام، بل أثارت موجة من الاستياء والاحتجاجات في أوساط المراكشيين الذين اعتبروا أن المكان له قدسيته التاريخية وتراثه المعماري الذي يستوجب الاحترام، بعيداً عن أي ممارسات قد تثير الجدل.
وتفاعل المواطنون بشكل لافت مع هذه الواقعة؛ فبينما استنكر الكثيرون استغلال المعالم التاريخية للمدينة في سياقات لا تمت لخصوصيتها بصلة، شدد آخرون على ضرورة حماية المآثر الوطنية من كل أشكال ‘التشويه’ أو الاستغلال غير المسؤول.
السلطات في مراكش، ومن خلال تحركها السريع بطلاء الجدران، تسعى على ما يبدو إلى طي صفحة هذا الجدل ووضع حد لأي محاولات للمساس بهيبة المعالم التراثية، وسط مطالبات شعبية بضرورة تشديد الرقابة على المواقع التاريخية وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تثير حساسية الرأي العام المحلي.