لم تكن العاصمة الإسبانية مدريد مجرد محطة عابرة، بل تحولت إلى منصة اقتصادية حيوية احتضنت نقاشات معمقة حول سبل تعزيز استثمارات مغاربة العالم في وطنهم الأم. اللقاء، الذي نظمته القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدريد، بشراكة مع مجموعة ‘بنك أفريقيا’ والبنك الإسباني ‘كاخا رورال ديل سور’، جاء ليؤكد أن العلاقة بين المهاجر المغربي ووطنه تتجاوز الجانب العاطفي لتصل إلى شراكة اقتصادية استراتيجية متينة.
خلال هذا الموعد الذي طبعته الحركية، تم استعراض باقة واسعة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها المملكة، خاصة في قطاعات حيوية ومستقبلية مثل الصناعة، الطاقات المتجددة، والسياحة، وصولاً إلى الاقتصاد الرقمي الذي بات رهاناً حقيقياً للمغرب المعاصر. ولم يفت الحاضرين التطرق بإسهاب إلى المزايا الكبيرة التي يوفرها ‘ميثاق الاستثمار الجديد’، الذي صُمم ليكون محفزاً حقيقياً يذلل العقبات الإدارية والمالية أمام أصحاب المشاريع من أفراد الجالية المقيمة بالخارج.
وفي كلمة له بهذه المناسبة، أكد القنصل العام للمملكة بمدريد، كمال عريفي، أن المغرب يواصل تعزيز جاذبيته الاستثمارية من خلال توفير بيئة آمنة، مستقرة ومشجعة، مشدداً على أن مغاربة الخارج يشكلون ركيزة أساسية ودعامة قوية لدعم المسار التنموي الوطني. وأضاف عريفي أن الاستثمارات الموجهة من الجالية ليست مجرد أرقام، بل هي قيمة مضافة تساهم في خلق فرص الشغل ونقل الخبرات الدولية إلى أرض الوطن.
من جانبهم، ركز المتدخلون من المؤسسات البنكية المشاركة على الحلول التمويلية المبتكرة والمواكبة الشخصية التي تُقدم للمستثمرين من مغاربة العالم، بهدف تسهيل تنزيل مشاريعهم على أرض الواقع بكل سلاسة. وتأتي هذه التحركات في سياق يتسم بطفرة اقتصادية واضحة يشهدها المغرب، خصوصاً مع تسارع وتيرة التحضيرات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، وهو الحدث الذي يفتح آفاقاً رحبة للاستثمار في البنيات التحتية والخدمات، مما يجعل اللحظة الراهنة هي ‘التوقيت المثالي’ لدخول غمار الاستثمار في المملكة والمساهمة في كتابة فصل جديد من فصول نجاحها.