24 ساعة

مدريد تصفع واشنطن.. إسبانيا تنفي مزاعم ‘البيت الأبيض’ بشأن التورط في حرب إيران

في تطور سياسي لافت أثار الكثير من الجدل في الأوساط الدبلوماسية، خرجت مدريد عن صمتها لتضع النقاط على الحروف، نافية بشكل قاطع ما تردد حول وجود اتفاق مع واشنطن لتقديم دعم عسكري ضد إيران.

وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، لم يترك مجالاً للشك خلال تصريحاته لإذاعة “كادينا سير”، حيث أكد أن موقف الحكومة الإسبانية ثابت ولم يتغير فيه “حتى فاصلة واحدة”. وشدد ألباريس على أن القواعد العسكرية الإسبانية لن تُستخدم كمنصة لعمليات عسكرية أمريكية ضد طهران، وهو الموقف الذي يعكس تمسك مدريد بسيادتها ورفضها الانصياع للضغوط الخارجية مهما كان مصدرها.

وكان البيت الأبيض قد وضع نفسه في موقف محرج بعد تصريحات الناطقة باسمه، كارين جان بيير، التي زعمت أن إسبانيا وافقت على التعاون العسكري بعد تهديدات مباشرة من الرئيس دونالد ترامب. ترامب، المعروف بأسلوبه الصدامي، كان قد هدد صراحة بقطع جميع العلاقات التجارية مع مدريد، ملوحاً في مؤتمر صحفي من المكتب البيضاوي بعبارة حادة: “سنقطع كل التجارة مع إسبانيا، لا نريد أي علاقة معهم”، وذلك على خلفية رفض السلطات الإسبانية منح واشنطن ضوءاً أخضر لاستغلال أراضيها في توجيه ضربات عسكرية.

المراقبون للشأن الدولي اعتبروا هذا الرد الإسباني بمثابة رسالة واضحة ليس فقط للبيت الأبيض، بل للمجتمع الدولي بأسره، مفادها أن القرار الوطني الإسباني ليس مطروحاً للمساومة. وبينما تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تبدو إسبانيا حريصة على عدم الانجرار إلى صراعات قد تضر بمصالحها الاستراتيجية، مفضلةً الحفاظ على مسافة أمان سياسية.

إن هذا النفي الرسمي من مدريد يضع واشنطن في خانة “الادعاءات غير الدقيقة”، ويعيد التذكير بأن التحالفات الدولية، مهما كانت قوتها، لا تلغي حق الدول في رسم خطوطها الحمراء. فهل ستتراجع واشنطن عن ضغوطها التجارية، أم أننا أمام بداية أزمة دبلوماسية جديدة بين العاصمتين؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف مآلات هذه المواجهة الصامتة.