دخلت كبريات شركات التكنولوجيا في العالم، ‘ميتا’ و’غوغل’، في مواجهة قضائية هي الأولى من نوعها، حيث انطلقت في ولاية كاليفورنيا الأمريكية فصول محاكمة تاريخية قد تقلب موازين العالم الرقمي. التهمة ثقيلة ومباشرة: تعمد تصميم منصات تواصل اجتماعي تعمل كـ ‘مصيدة’ لإدمان الأطفال والمراهقين، وتغليب الربح المادي على سلامتهم النفسية.
في قاعة المحكمة بمدينة لوس أنجلوس، لم يتردد المحامي مارك لانيير، الذي يمثل الضحايا، في استخدام لغة حادة لوصف استراتيجيات هذه الشركات، مؤكداً أمام هيئة المحلفين أننا بصدد قضية تتعلق بـ ‘هندسة الإدمان’ في أدمغة الصغار. واستعان لانيير بوسائل توضيحية بسيطة مثل مكعبات الأطفال وسيارات ألعاب، ليوصل رسالة مفادها أن هذه التطبيقات ليست مجرد أدوات تواصل، بل هي ‘فخاخ’ مصممة بعناية فائقة.
وتتمحور القضية حول شابة تدعى ‘كيلي’، تبلغ من العمر الآن 20 عاماً، وتقول الدعوى إنها عانت من أضرار نفسية جسيمة نتيجة إدمانها على وسائل التواصل منذ طفولتها. وبحسب فريق الدفاع، فإن ‘كيلي’ بدأت بمشاهدة ‘يوتيوب’ وهي في السادسة من عمرها، دون أن يتم تحذير والدتها من أن هدف المنصة الأساسي هو ‘تثبيت’ المستخدم أمام الشاشة لأطول فترة ممكنة.
في المقابل، تتبنى ‘ميتا’ (المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب) استراتيجية دفاعية تنفي الربط المباشر بين منصاتها والأزمات النفسية. واعتبر محامي الشركة، بول شميدت، أن مشاكل ‘كيلي’ تعود لعوامل اجتماعية أخرى مثل التنمر في الواقع ومشاكل عائلية، مشيراً إلى أن السجلات الطبية لا تذكر صراحة ‘إدمان إنستغرام’ كسبب مباشر.
هذه المحاكمة ليست مجرد نزاع فردي، بل هي ‘قضية مرجعية’ (Bellwether) ستحدد مصير مئات الدعاوى القضائية المشابهة في الولايات المتحدة. ويشبه الخبراء القانونيون هذه المعركة بما حدث مع شركات التبغ في العقود الماضية، حيث يتم اتهام شركات التكنولوجيا ببيع ‘منتج ضار’ وهي تعلم تماماً آثاره الجانبية.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة إثارة كبيرة، خاصة مع احتمال صعود مارك زوكربيرغ، المدير التنفيذي لـ ‘ميتا’، إلى منصة الشهود للإدلاء بإفادته، بجانب آدم موسيري رئيس ‘إنستغرام’. وبينما تتسلح الشركات بالمادة 230 من قانون آداب الاتصالات الأمريكي التي تحميها من المسؤولية عن محتوى المستخدمين، يركز الادعاء على أن المشكلة ليست في ‘المحتوى’ بل في ‘نموذج العمل’ والخوارزميات التي تستهدف عقولاً لم يكتمل نموها بعد.