24 ساعة

مباحثات مدريد تكرس “الحكم الذاتي” كخيار وحيد لإنهاء نزاع الصحراء

يبدو أن مياهًا كثيرة بدأت تجري تحت جسر قضية الصحراء المغربية، خاصة بعد المحادثات الأخيرة التي احتضنتها العاصمة الإسبانية مدريد. فوفقًا لمنتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تيندوف (فورساتين)، لم تعد النقاشات تدور حول “خيارات متعددة”، بل تركزت بشكل لافت حول مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الإطار الوحيد والواقعي المطروح على طاولة البحث.

المنتدى، وفي قراءة حية لما يدور داخل مخيمات تيندوف، أكد أن أصداء لقاءات مدريد ترددت بقوة بين الساكنة. هناك شعور متنامٍ بأن جميع الأطراف، بما في ذلك الجزائر، بدأت تتعامل مع مقترح الحكم الذاتي كمرجع أساسي لا محيد عنه. وما يعزز هذا الطرح هو الحديث الجدي عن تشكيل لجنة تقنية دائمة، تحت إشراف أمريكي وأممي، تهدف إلى وضع اللمسات العملية والتفصيلية لتطبيق الحكم الذاتي، بما يشمل ملفات حساسة مثل الضرائب، القضاء، الإدارة المحلية، والترتيبات الأمنية.

هذا التحول لم يبقَ حبيس الغرف المغلقة، بل تسلل إلى وجدان ساكنة المخيمات الذين سئموا عقودًا من العزلة في قسوة الصحراء. وحسب “فورساتين”، فإن دعم الحكم الذاتي لم يعد مجرد موقف سياسي رسمي للمغرب، بل أصبح قناعة تترسخ لدى أجيال مختلفة داخل المخيمات، مدفوعة بواقعية مفرطة ورغبة حقيقية في إنهاء المعاناة الإنسانية.

وفي نقد لاذع لقيادة البوليساريو، أشار المنتدى إلى أن الساكنة باتت تدرك الفجوة الواسعة بين شعارات الجبهة وبين الواقع المرير، متهمًا القيادة الحالية بتغليب الولاء للأجندة الجزائرية على مصالح الصحراويين. وأضاف أن هناك أصواتًا تتعالى الآن للمطالبة ببدائل قيادية قادرة على شق طريق العودة ووضع حد لشتات طال أمده.

إن ما حدث في مدريد، برعاية أمريكية، يمثل انتقالاً جوهرياً من مرحلة “الترافع السياسي” إلى مرحلة “التنزيل التقني والقانوني”. لقد تم التعامل مع المبادرة المغربية كوثيقة مرجعية وحيدة، مما جعل أطروحات البوليساريو تبدو متجاوزة وغير قابلة للتطبيق في ظل المتغيرات الدولية الجديدة، خاصة بعد قرار مجلس الأمن الأخير الذي وضع الجبهة في زاوية ضيقة، وجعلها تشارك في محادثات مدريد تحت ضغط دولي رغم معارضتها المعلنة.