أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب بالعاصمة باماكو حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً في حق مسؤول استخباراتي فرنسي يتمتع بوضع دبلوماسي، وذلك بتهمة ‘تقويض أمن الدولة’.
وتضمن الحكم القضائي، الذي صدر في جلسة مغلقة، تغريم المسؤول، الذي عُرف باسم ‘يان ف’، مبلغ 6225 دولاراً، بالإضافة إلى منعه من دخول الأراضي المالية لمدة 20 عاماً. وكانت السلطات المالية قد أوقفت المعني في أغسطس 2025 أثناء عمله في السفارة الفرنسية بباماكو، موجهة إليه تهماً بالعمل لصالح الاستخبارات الفرنسية ومحاولة زعزعة استقرار البلاد.
وعلى الجانب الآخر، رفضت وزارة الخارجية الفرنسية هذه الاتهامات واصفة إياها بـ’اللاأساس’، مؤكدة أن المسؤول كان يمارس مهام تعاون أمني مشروعة. وطالبت باريس بالإفراج الفوري عنه، نافيةً أي تورط لها في جهود لزعزعة استقرار مالي. وأدى هذا الملف إلى تعليق فرنسا لتعاونها الأمني مع باماكو وطرد دبلوماسيين ماليين.
يأتي هذا التطور في ظل مناخ سياسي وأمني متوتر تعيشه مالي منذ عام 2012. وتواجه البلاد تحديات أمنية معقدة جراء هجمات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمات متطرفة. وفي ظل قيادة المجلس العسكري برئاسة عاصمي غويتا، اتجهت باماكو نحو تقليص شراكاتها مع الغرب وتوطيد علاقاتها مع روسيا.
تجدر الإشارة إلى أن التوترات تزايدت عقب هجمات منسقة شنتها جماعات مسلحة في أبريل 2026، طالت مواقع عسكرية وأدت إلى مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا وسقوط مدينة كيدال الاستراتيجية في الشمال، وهو ما يلقي بظلاله على استقرار المشهد العسكري في البلاد.