24 ساعة

ماكي سال يطمح لخلافة غوتيريش: حليف الرباط يتأهب لقيادة الأمم المتحدة

في خطوة سياسية لافتة، دخل الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال، غمار المنافسة الدولية لشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة. الرجل الذي غادر قصر الرئاسة في دكار مؤخراً، يجد نفسه اليوم أمام تحدٍ جديد يتمثل في سباق محموم لخلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي يقترب من إنهاء ولايته الحالية بحلول نهاية دجنبر المقبل.

لا يعتبر ماكي سال وجهاً مغموراً في دهاليز السياسة الدولية، بل على العكس تماماً؛ فهو واحد من أبرز الوجوه التي بصمت المشهد السياسي في القارة السمراء لسنوات طويلة. فخلال فترة رئاسته للسنغال، قاد الرجل مجموعة من المبادرات الدبلوماسية والتنموية التي جعلته يحظى بتقدير واسع، ليس فقط على المستوى القاري، بل حتى في الأروقة الدولية التي باتت تنظر إليه كمرشح ذي وزن ثقيل.

بالنسبة للمغرب، يحمل هذا الترشيح دلالات خاصة. فماكي سال ليس مجرد سياسي أفريقي عابر، بل يُصنف في الدوائر الدبلوماسية كواحد من أوفى أصدقاء المملكة. فخلال سنوات حكمه، شهدت العلاقات المغربية-السنغالية طفرة نوعية وتنسيقاً غير مسبوق في مختلف المجالات. ولعل الخطوة الأكثر رمزية وتعبيراً عن هذا التقارب المتين، هي قرار دكار بفتح قنصلية عامة لها في مدينة الداخلة بالصحراء المغربية، وهو الموقف الذي يعكس عمق الثقة السياسية والترابط الاستراتيجي بين الرباط ودكار.

اليوم، يجد ماكي سال نفسه في مواجهة ثلاثة منافسين آخرين، لكل منهم طموحه وأوراقه الخاصة. لكن ورقة «الصداقة مع المغرب» والاستقرار السياسي الذي طبع مسار سال في السنغال قد تمنحه أفضلية نسبية في سوق الدبلوماسية العالمية، التي تبحث دائماً عن شخصيات قادرة على مد الجسور وتجاوز الأزمات.

بينما تتجه الأنظار نحو مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، يترقب المتابعون ما ستؤول إليه هذه المعركة الدبلوماسية. هل ينجح «صديق المغرب» في الظفر بكرسي الأمانة العامة وقيادة المنتظم الدولي في مرحلة تتسم بتعقيدات جيوسياسية متزايدة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة، لكن الثابت هو أن اسم ماكي سال بات يتردد بقوة كواحد من أقوى المنافسين الطامحين لإحداث تغيير في قيادة المنظمة الأممية.