عادت فواجع «قوارب الموت» ومغامرات الهجرة غير النظامية لتلقي بظلالها الحزينة على سواحل إقليم الحسيمة، حيث اهتزت المنطقة مجدداً على وقع مأساة إنسانية مؤلمة. فبينما كان طاقم مركب للصيد التقليدي يمارس عمله الاعتيادي في عرض البحر، فوجئ البحارة بجسم يطفو فوق الأمواج، ليتبين أنها جثة شاب في مقتبل العمر، جرفتها التيارات البحرية بعيداً.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الضحية كان يرتدي بذلة خاصة بالغطس، وهي تفصيلة ترجح بقوة فرضية كونه أحد المرشحين للهجرة غير النظامية. ويبدو أن الشاب كان يحاول تحدي البحر سباحةً في مغامرة محفوفة بالمخاطر، أملاً في الوصول إلى الضفة الأخرى أو التسلل نحو الثغور المحتلة، إلا أن برودة المياه القارسة وسرعة التيارات البحرية التي تميز هذه الفترة من السنة كانت أسرع من أحلامه.
وفور إخطارها بالواقعة، استنفرت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي أجهزتها، حيث جرى نقل الجثمان صوب مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد السادس بمدينة الحسيمة. وبناءً على تعليمات النيابة العامة المختصة، سيخضع الجثمان للتشريح الطبي الدقيق لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة، وكشف هوية الهالك التي لا تزال مجهولة حتى حدود الساعة.
هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي بعد أيام قليلة فقط من واقعة مشابهة شهدتها المنطقة، ما يسلط الضوء من جديد على «مقصلة» الهجرة السرية التي لا تزال تحصد أرواح الشباب الطامح في تغيير واقعه السوسيواقتصادي. ومع استمرار هذه الحوادث، تبرز الحاجة الملحة للتوعية بمخاطر ركوب البحر في ظروف مناخية صعبة، حيث تتحول أحلام «الفردوس الأوروبي» في لمح البصر إلى جنازات صامتة في أعماق المتوسط.