24 ساعة

ليلة مرعبة بزاكورة.. ‘الكسكس والدلاح’ يرسلان 83 شخصاً إلى المستشفى في ليلة عزاء

عاشت جماعة ‘تنزولين’ القروية التابعة لإقليم زاكورة، مساء الخميس، لحظات عصيبة بعدما تحولت مناسبة اجتماعية هادئة إلى ‘كابوس’ صحي حقيقي، إثر تعرض ما لا يقل عن 83 شخصاً لتسمم غذائي جماعي استنفر الأجهزة الطبية والسلطات المحلية بالمنطقة.

وفي تفاصيل هذه الواقعة التي اهتز لها الرأي العام المحلي، فإن الضحايا كانوا من المدعوين لمأدبة عشاء أقيمت بمناسبة انتهاء فترة العزاء (الأربعينية) لإحدى الأسر بالمنطقة. لكن، وبشكل مفاجئ بعد انتهاء الوجبة، بدأت تظهر على العشرات من الحاضرين أعراض صحية مقلقة، تمثلت في آلام حادة بالمعدة وحالات قيء متتالية، مما استدعى تدخلاً عاجلاً لنقلهم صوب المستشفى الإقليمي بزاكورة لتلقي العلاجات الضرورية.

وتشير المعطيات الأولية والميدانية إلى أن الشكوك تحوم بقوة حول وجبة ‘الكسكس’ وفاكهة ‘الدلاح’ (البطيخ الأحمر) التي تم تقديمها خلال العشاء، حيث يرجح أن تكون عوامل مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة أو ظروف تحضير وتخزين الطعام قد أدت إلى تلوث الوجبة. وبمجرد وصول المصابين إلى المركز الاستشفائي الإقليمي، تم إعلان حالة استنفار قصوى في صفوف الأطقم الطبية والتمريضية، التي تسابقت مع الزمن لتقديم الإسعافات الأولية في أجواء اتسمت بالسرعة والتنظيم لمحاصرة تداعيات الإصابة ومنع وقوع أي مضاعفات خطيرة.

المستشفى شهد حالة من الغليان والازدحام نظراً للعدد الكبير من الحالات الوافدة في وقت وجيز، إلا أن التعبئة الشاملة للأطقم الصحية مكنت من السيطرة على الوضع وتوفير الرعاية اللازمة للمرضى، الذين خضعوا لفحوصات دقيقة وعلاجات مكثفة لضمان استقرار حالتهم الصحية، حيث بقي أغلبهم تحت المراقبة الطبية الدقيقة.

هذا الحادث المؤلم يعيد من جديد طرح تساؤلات ملحة حول معايير السلامة الصحية وجودة المواد الغذائية المقدمة في المناسبات الجماعية، خاصة مع موجات الحر التي تعرفها مناطق الجنوب الشرقي للمملكة، والتي تتطلب حذراً مضاعفاً في التعامل مع الأطعمة سريعة التلف لتجنب مثل هذه الفواجع التي كادت أن تنهي ليلة العزاء بمأساة إضافية.