24 ساعة

ليلة ساخنة فوق كابل.. غارات باكستانية تهز العاصمة الأفغانية وإسلام آباد تعلن “الحرب المفتوحة”

عاشت العاصمة الأفغانية، كابل، ليلة مرعبة تحت وقع الانفجارات العنيفة وأزيز الطائرات الحربية، في حلقة جديدة ومقلقة من مسلسل التصعيد الحدودي المتزايد بين الجارين اللدودين؛ باكستان وأفغانستان. هذه التطورات الميدانية المتسارعة تأتي كشرارة جديدة تشعل فتيل التوتر في المنطقة، بعد هدوء لم يدم طويلاً.

شهود عيان ومراسلون ميدانيون وصفوا الوضع بـ ‘المأساوي’، حيث اهتزت أركان المدينة في ساعة متأخرة من ليل الجمعة على وقع ثمانية انفجارات ضخمة على الأقل. وحسب ما نقله سكان محليون، فإن أصوات الطائرات المقاتلة كانت تجوب سماء العاصمة بارتفاعات منخفضة، يتبعها دوي انفجارات هزت جدران المنازل وبث الرعب في نفوس العائلات، واستمرت بعدها رشقات الرصاص المتقطعة حتى الساعات الأولى من صباح السبت، تحديداً عند الساعة الثانية والنصف فجراً.

لم يتأخر الموقف الرسمي الباكستاني في كشف خلفيات هذه الضربات؛ إذ خرج وزير الدفاع الباكستاني عبر منصة ‘إكس’ بتصريحات نارية، حملت لهجة غير مسبوقة من الحزم، مؤكداً أن ‘صبر إسلام آباد قد نفد تماماً’. وأشار الوزير بوضوح إلى أن بلاده لم تعد تكتفي بضبط النفس، معلناً الدخول في مرحلة ‘الحرب المفتوحة’، بعد محاولات عديدة لاحتواء الموقف عبر القنوات الدبلوماسية والوساطات الأخوية التي لم تؤتِ ثمارها حسب قوله.

هذا القصف الجوي جاء بمثابة رد مباشر وسريع على هجوم حدودي شنته قوات طالبان ضد المواقع الباكستانية يوم الخميس الماضي، وهو الهجوم الذي اعتبرته كابل بدورها رداً على غارات دامية سابقة استهدفت أراضيها. هكذا يبدو المشهد اليوم كدائرة مفرغة من العنف المتبادل، حيث يرد كل طرف على ‘استفزازات’ الطرف الآخر، ما يضع أمن واستقرار المنطقة بأكملها على كف عفريت، في ظل غياب أي بوادر قريبة لتهدئة العواصف السياسية والعسكرية بين البلدين.