24 ساعة

كيف أسقطت «كاميرات المرور» في طهران حصون المرشد؟ تفاصيل عملية اختراق استخباراتي غير مسبوقة

في واحدة من أكثر العمليات الاستخباراتية تعقيداً في تاريخ الصراع الإيراني الإسرائيلي، بدأت تتكشف تفاصيل مثيرة حول الكيفية التي تم بها اختراق “الحصون الأمنية” في قلب العاصمة طهران، وصولاً إلى استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي. هذه الضربة، التي وُصفت بأنها ثمرة سنوات من الجهد الاستخباراتي المشترك بين واشنطن وتل أبيب، لم تكن وليدة صدفة، بل نتاج “ماكينة إنتاج أهداف” تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

تشير المعطيات التي نقلتها تقارير دولية إلى أن “عين الشارع” في طهران كانت هي الثغرة القاتلة. فقبل سنوات، نجحت وحدة سيبرانية إسرائيلية متخصصة في اختراق شبكة كاميرات المراقبة المرورية المنتشرة في شوارع العاصمة. هذا الاختراق لم يكن مجرد تجسس تقليدي، بل تحول إلى قاعدة بيانات ضخمة ترصد أدق تفاصيل الحياة اليومية للمسؤولين والمواطنين على حد سواء؛ من يخرج؟ متى يعود؟ ومع من يجتمع؟

لقد أتاحت هذه الكاميرات للفرق الاستخباراتية بناء خرائط حركية دقيقة، سمحت لها بتحديد الاجتماعات السرية التي يعقدها صناع القرار. وعندما رصدت الخوارزميات حركة “غير طبيعية” في موقع محصن، تم دمج هذه البيانات مع صور الأقمار الصناعية واعتراضات الاتصالات. هذا التكامل بين التكنولوجيا الفائقة والعمل الميداني هو ما سمح بتحديد وجود خامنئي في مكان محدد برفقة قادة عسكريين كبار، وهي فرصة نادرة انتظرها المخططون لسنوات.

لم تكن العملية إسرائيلية بالكامل، فقد كان الدور الأمريكي حاضراً عبر الدعم التقني والتشويش الإلكتروني، في لحظة سياسية فارقة تباعدت فيها الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن الملف النووي الإيراني. واليوم، وبعد إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني عن “استشهاد” المرشد، يجد العالم نفسه أمام مشهد سياسي مرتبك يعيد صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط.

إن ما حدث في طهران يبعث برسالة قوية حول طبيعة الحروب الحديثة؛ حيث لم تعد الميادين العسكرية وحدها ساحة الفصل، بل أصبحت الخوارزميات والشاشات هي الأسلحة الفتاكة التي تحسم المصائر. ومع دخول إيران في حالة حداد وتوعدها بالرد، يراقب العالم بترقب كيف ستغير هذه “الضربة السيبرانية” مسار المواجهة في منطقة لا تهدأ.