تشهد الساحة السياسية في كوريا الجنوبية تطورات دراماتيكية متسارعة، حيث أثارت التحركات الأخيرة للرئيس يون سوك يول بشأن إعادة تفعيل تنفيذ عقوبة الإعدام موجة عارمة من الجدل الداخلي والانتقادات الدولية، في خطوة يراها مراقبون محاولة لتعزيز القبضة الأمنية وسط أزمات سياسية متلاحقة تعصف بالبلاد. وتأتي هذه الخطوة لكسر تجميد فعلي لتنفيذ العقوبة دام لأكثر من ربع قرن، مما يضع سيول في مواجهة مباشرة مع المنظمات الحقوقية والأممية.
تعد هذه المبادرة الرئاسية تحولاً جذرياً في السياسة الجنائية الكورية، إذ لم تنفذ البلاد أي حكم بالإعدام منذ عام 1997، رغم وجود عشرات المحكومين على قوائم الانتظار. ويرى محللون أن توجه الرئيس يون نحو هذا الملف الشائك يعكس رغبة في استعادة الشعبية عبر تبني خطاب ‘القانون والنظام’، خاصة في ظل تزايد الجرائم العنيفة التي هزت الرأي العام مؤخراً. ومع ذلك، يرى المعارضون أن هذه الخطوة تهدف إلى صرف الأنظار عن الضغوط السياسية والمطالبات بالمساءلة التي تواجهها الإدارة الحالية.
على الصعيد الدولي، حذرت منظمات حقوق الإنسان من أن العودة لتنفيذ الإعدام قد تضر بمكانة كوريا الجنوبية كدولة ديمقراطية رائدة في آسيا، وقد تؤثر سلباً على علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وشركاء دوليين آخرين يطالبون بإلغاء العقوبة تماماً. وفي المقابل، تظهر استطلاعات الرأي انقساماً حاداً في الشارع الكوري، حيث يؤيد قطاع من المواطنين العودة للعقوبة كإجراء رادع للجرائم الوحشية، بينما يخشى آخرون من استغلال القضاء لأغراض سياسية أو وقوع أخطاء قضائية لا يمكن تداركها.
بينما تترقب الأوساط القانونية والسياسية الخطوات التنفيذية القادمة، يبقى السؤال الجوهري حول مدى قدرة المؤسسات الدستورية والبرلمان على لجم هذا التوجه أو تنظيمه، في ظل حالة من الاستقطاب غير المسبوق التي تعيشها البلاد، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع بين السلطة التنفيذية والمدافعين عن الحريات المدنية في واحدة من أبرز ديمقراطيات القارة الآسيوية.