24 ساعة

كلاسيكو الأطلس والترانغا.. حينما يتجاوز صدام المغرب والسنغال حدود المستطيل الأخضر

لطالما كانت مواجهات المنتخب المغربي ونظيره السنغالي تتجاوز فكرة مجرد مباراة في كرة القدم؛ إنها صدام للهوية الكروية الإفريقية في أبهى صورها. حينما يلتقي ‘أسود الأطلس’ بـ ‘أسود التيرانغا’، نحن لا نتحدث فقط عن 90 دقيقة من الركض خلف الكرة، بل عن فصل جديد من فصول التنافس التاريخي الذي صاغ ملامح الكرة في القارة السمراء على مدار عقود.

تأتي هذه المواجهة المرتقبة في وقت يعيش فيه المنتخب المغربي انتعاشة غير مسبوقة، مدفوعاً بإنجازات المونديال الأخير وطموحات الجماهير التي لا سقف لها. في المقابل، يظل المنتخب السنغالي ذلك الخصم العنيد، الذي يمزج بين القوة البدنية الهائلة والذكاء التكتيكي، مما يجعل من أي لقاء يجمعهما ‘قمة تكسير عظام’ رياضية بامتياز. فهل هي مجرد مباراة ودية أو إعدادية؟ بالتأكيد لا، فالتاريخ يخبرنا أن الكبرياء الكروي يكون دائماً حاضراً فوق العشب الأخضر.

بالنظر إلى سجل اللقاءات السابقة، نجد أن التفاصيل الصغيرة هي التي كانت تحسم دائماً هوية المنتصر. ولعل المتابع للشأن الرياضي يدرك أن القوة الضاربة للمنتخب المغربي في خط الوسط ستكون في اختبار حقيقي أمام السرعات السنغالية الفائقة. إنها معركة تكتيكية بامتياز يقودها مدربون يدركون تماماً أن الفوز في مثل هذه المباريات يمنح شحنة معنوية تتجاوز قيمتها أي لقب عابر.

ومع اقتراب صافرة البداية، تحبس الجماهير أنفاسها، ليس خوفاً من الهزيمة، بل شغفاً برؤية كرة قدم حقيقية تعكس تطور اللعبة في القارة. إنها لحظة للتأمل في كيف أصبحت القارة الإفريقية تصدر النجوم للعالم، وكيف تحول هذا ‘الكلاسيكو’ إلى واجهة مشرقة للرياضة العربية والإفريقية على حد سواء. في نهاية المطاف، وبعيداً عن لغة الأرقام والنتائج، تظل الروح الرياضية والعلاقات المتينة بين البلدين هي الرابح الأكبر في هذا المحفل الرياضي المهيب.