24 ساعة

‘كبش العيد’ بالتقسيط.. البنوك والمؤسسات التمويلية تطلق سباق الإغراءات المالية

لم يعد الاستعداد لعيد الأضحى يقتصر فقط على زيارة ‘الرحبة’ أو البحث عن ‘الخروف المليح’ في الأسواق التقليدية، بل انتقل الصراع هذا العام إلى أروقة البنوك ومؤسسات القروض الاستهلاكية. فمع اقتراب هذه المناسبة الدينية العظيمة، انطلقت منافسة محمومة بين المؤسسات المالية لجذب الزبائن عبر عروض تمويلية مصممة خصيصا لاقتناء الأضحية وتغطية المصاريف المرتبطة بها، في محاولة منها لتقديم ما يشبه ‘طوق نجاة’ للأسر التي تجد نفسها محاصرة بين نار غلاء الأسعار وكثرة المتطلبات.

هذه الشركات والمؤسسات لم تضع وقتا طويلا، حيث سارعت إلى إطلاق حملات إشهارية واسعة تروج لقروض سريعة وبشروط توصف بـ ‘المبسطة’ ومرونة في الأداء. الفكرة ببساطة تكمن في تمكين رب الأسرة من شراء ‘حيوان السنة’ اليوم، مع إمكانية تقسيط ثمنه على دفعات شهرية قد تمتد لعدة أشهر. ويأتي هذا التوجه المالي في ظل الارتفاع الملحوظ الذي شهدته أسواق الماشية هذا العام، مما جعل تكلفة الأضحية عبئا ثقيلا يفوق القدرة الشرائية للكثير من العائلات، خاصة وأن المناسبة تتزامن مع التزامات مالية أخرى لا تقل أهمية.

لكن، وفي مقابل هذا التسهيل الظاهري الذي يغري الكثيرين، يرفع الخبراء والمراقبون للشأن الاقتصادي أصوات التحذير من مغبة السقوط في فخ ‘الاستدانة الموسمية’. فخلف هذه الحلول الجاهزة والميسرة قد تختبئ دوامة من الديون التي ترهق كاهل الأسر لفترة طويلة بعد انقضاء أيام العيد والاحتفال. ويرى محللون أن الانسياق وراء هذه القروض دون دراسة دقيقة ومسبقة للقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية قد يؤدي إلى اختلالات عميقة في موازنة الأسرة، حيث تجد بعض العائلات نفسها أمام تراكمات مالية تمتد لشهور.

بين ضغط التقاليد الاجتماعية والرغبة في الحفاظ على شعيرة الأضحية وإدخال الفرحة على قلوب الأطفال، وبين واقع السوق الذي يتسم بارتفاع التكاليف، يجد المواطن نفسه في موقف لا يحسد عليه. فهل ستنجح هذه العروض البنكية في تخفيف العبء المباشر، أم أنها مجرد ‘مسكنات’ لحظية تزيد من تعقيد الوضع المالي للأسر على المدى البعيد؟ الأكيد أن هذا السباق التمويلي يعكس واقعا اقتصاديا يفرض على الجميع إعادة التفكير في طرق التدبير المالي السليم لمثل هذه المناسبات الكبرى.